تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لكتاب الله ونبيه ودينه كما قال تعالى : * ( إذا نصحوا لله ولرسوله ) * التوبة : 91 . قال ابن الأثير : وأصل النصح في اللغة : الخلوص ، ومعنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته ، وإخلاص النية في عبادته والنصيحة لكتاب الله : هو التصديق به والعمل بما فيه ، ونصيحة رسوله : التصديق بنبوته ورسالته ، والانقياد لما أمر به ونهى عنه ، ونصيحة الأئمة : أن يطيعهم في الحق ، ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا ، ونصيحة العامة إرشاد الناس إلى مصالحهم . أقول : قوله : " ولا يرى الخروج عليهم . . " وإن كان نصحا لهم ، ولكنه خلاف لله ولرسوله ولكتابه كما لا يخفى . " دهمهم " شرط لهم يعني إذا هجم عليهم العدو بظلم فعلى المسلمين أن ينصروهم من الدهمة بمعنى السواد ، ودهمهم الأمر من باب تعب ، وفي لغة من باب نفع فجأهم ، ودهمك - كسمع ومنع - غشيك . " وعليهم نصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . " شرط عليهم يعني إذا دعاهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) واستنصر منهم يجب عليهم النصرة سواء كان من دهم أو غيره . " لأهل باديتهم " بيان لعموم حكم المهاجرة لمن لم يهاجر فيكون قوله : " وإنهم مهاجرون . . . " بيان للجملة الأولى ، قال سبحانه : * ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ) * الأنفال : 72 شرطوا أن تكون باديتهم أي : الطائفة الساكنة بالبدو كحاضرتهم أي : الطائفة المهاجرة الساكنة بالحضر ، والحضر خلاف البدو ، والحضارة : السكون بالحضر ، وجعل ذلك لهم إرفاق بهم أو لأن خزاعة كانوا عيبة نصح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالحضر والبدو ، فكأنهم عاملون في بدوهم ما يعمله الحاضر ويوضح ذلك الكتاب الآتي إن شاء الله تعالى .