أحدثوها في الجاهلية كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " الاسلام يجب ما قبله " .
" وعليهم الوفاء " أي : أنهم آمنون وعليهم الوفاء بعهدهم شرطان : أحدهما
لهم ، والآخر عليهم .
" ولهم أن لا يحبسوا " الميرة الطعام ونحوه للبيع وغيره ، والغرض انهم لا
يمنعون عن جلب الطعام ، ولا يقطع طريق ميرتهم ، ويحتمل أن يكون المراد حبس
قوافلهم أي منعها عن السير أو تأخيرها في السير لأجل أخذ العشور ونحوها
أيضا .
" ولا يمنعوا صوب القطر " الصوب يطلق لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينقع
وللإراقة ، والقطر : هو المطر أي : شرط لهم أن لا يمنعوا عن فضل ماء المطر ، ومنه
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يمنع فضل الماء " سواء كان جاريا منه أو مجتمعا ، وهو شرط لهم إن
قرئ يمنعوا للمفعول ، وشرط عليهم إن كان مبنيا للفاعل ، والأول أنسب
بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ولهم " .
ولا يخفى أن ذلك بناء على عطف " ولا يمنعوا " على قوله " أن لا يحبسوا " وأما
بناء على كون الواو للحال والجملة حالية كما يدل عليه سياق الجملة بعد ذلك ،
فالمعنى : أن لهم أن لا يحبسوا والحال أن عليهم أن لا يمنعوا مبنيا للفاعل .
" ولا يحرموا حريم الثمار عند بلوغه " هذا شرط عليهم بأن لا يجعلوا للثمار
اليانعة حريما ، بل عليهم أن يتركوا ويخلوا بينها وبين ابن السبيل يلتقط منها ما
يوسع بها بطنه كما في الحديث : " قد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تبنى الحيطان بالمدينة
لمكان المارة " ( راجع الوسائل 3 : 14 - 17 ) و " كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا بلغت الثمار أمر
بالحيطان فثلمت " ( البحار 16 : 274 و 275 و 103 : 75 ) ويمكن أن يكون شرطا
لهم إذا قرئ لا يحرموا مبنيا للمفعول ، هذا ما في الطبقات ، وفي الوثائق " جريم
الثمار " بالجيم وقال في تفسيره اللغوي : قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات -
مكاتيب الرسول — صفحة 193
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٩٣