اختلف المؤرخون في تأريخ وفودهم أنه كان سنة خمس من الهجرة أو التسع
أي : سنة الوفود أو قبل فتح مكة أو بعده أو سنة ثمان أو سنة عشر ؟ واحتمل بعض
تعدد الوفود قال في شرح المواهب : كان لعبد القيس وفدتان إحداهما قبل الفتح ،
ولذا قالوا حال بيننا وبينك كفار مضر ، وكان ذلك قديما سنة خمس من الهجرة أو
قبلها وكان سبب ذلك أن منقذ بن حبان كان متجره إلى المدينة ، فمر به ( صلى الله عليه وآله ) وهو
قاعد فنهض إليه منقذ فقال ( عليه السلام ) : كيف قومك ثم سأل عن أشرافهم رجل رجل
بأسمائهم ، فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة وسورة اقرأ ، فكتب ( عليه السلام ) لجماعة عبد القيس
كتابا ، فلما دخل إلى قومه كتمه أياما ، وكان يصلي ، فذكرت ذلك زوجته لأبيها
المنذر بن عائذ وهو الأشج ، فاجتمعا وتجاريا ذلك فأسلم المنذر ، ثم أخذ الكتاب
وذهب إلى قومه فقرأه عليهم فأسلموا وأجمعوا المسير إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . كذا ذكر
الكرماني ( انتهى ملخصا ) .
هذا ولكن الذي نقله ابن حجر في الإصابة في ترجمة صحار العبدي أن المنذر
ابن عائذ كان صديقا لراهب ينزل بدارين ، فأخبر الأشج أن نبيا يخرج بمكة ، ثم
مات الراهب فبعث الأشج ابن أخت له من بني عامر بن عمر يقال له عمرو بن عبد
القيس وهو على بنته ، وبعث معه تمرا ليبيعه ، فأتى مكة عام الهجرة فذكر القصة في
لقيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصحة العلامات وإسلامه وأنه علمه الحمد واقرأ باسم ربك وقال
له : ادع خالك إلى الاسلام ، فرجع وأسلم المنذر كما تقدم ، وخرج في ستة عشر
رجلا من أهل هجر إلى المدينة ( انتهى ملخصا ) .
وظاهره أن الوفود كان في أوائل الهجرة ( راجع الطبقات 5 : 411 ) .
هذا وذكر ابن سعد في الطبقات 1 : 314 ط بيروت ( 1 ) : كتب ( صلى الله عليه وآله ) إلى أهل
هامش
( 1 ) كتب ذلك أيضا في الطبقات 5 : 557 ط بيروت .