خطابا لرب المال .
" ولا يفرق بين مجتمع " خطاب لرب المال ، وهو النهي عن أن يفرق رب المال
ماله المجتمع كأن يكون له أربعون ، فإذا أظله المصدق فرقها لئلا يؤخذ صدقتها أي :
لا يفرق بين المال المجتمع في الملك ، وإن تفرقت أماكنها وقال ابن الأثير في النهاية في
تفسير هذه الجملة : أن يكون اثنان شريكان ، ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة ،
فيكون عليهما ثلاث شياه ، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما ، فلم يكن على كل
واحد إلا شاة واحدة .
أقول : هذا المعنى يوافق مذهب الشافعي ، وعطاء والأوزاعي والليث وأحمد
وإسحاق من اتحاد الحكم في مال الشركاء إذا كان مشتركا أو مجتمعا في المرعى
والمسرح ، وأما بناء على مذهبنا فالمعنى هو ما ذكرنا .
وقد أطال أبو عبيد في الأموال : 391 وفي ط : 538 الكلام في تفسير هذه
الجملة ، حيث أورد الحديث من طرق كثيرة ثم قال : 392 وفي ط : 541 : " وقد
تكلمت العلماء في تفسير الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع قديما ، فمنهم
الأوزاعي وسفيان ومالك بن أنس والليث بن سعد ، ثم نقل كلماتهم فراجع .
أقول : وتكلم عليه العلامة رحمه الله تعالى في التذكرة في كتاب الزكاة في زكاة
الغنم .
" فما أخذ من مال الخليطين " الخليط هو الشريك الذي يخلط ماله بمال
شريكه ، والمراد أن المصدق إذا أخذ من الشريكين الصدقة يتراجعان بينهما في
الزيادة والنقصان ، كأن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة
ومالهما مختلط ، فيأخذ الساعي من الأربعين مسنة والثلاثين تبيعا ، فيرجع باذل
المسنة بثلاثة أسباعه على شريكه ، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه ، لأن
مكاتيب الرسول — صفحة 570
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٧٠