الأصل :
" وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه فدان دين
الاسلام فإنه من المؤمنين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، ومن كان على نصرانية أو
يهودية فإنه لا يغير عنها ، وعلى كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف أو
عرضه من الثياب ، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسوله ، ومن منع ذلك فإنه
عدو الله ورسوله والمؤمنين جميعا صلوات الله على محمد والسلام عليه ورحمة الله
وبركاته " .
الشرح :
" إنه من أسلم . . خالصا من نفسه " أي : من أسلم مخلصا في إسلامه اشترط
في إجراء حكم الاسلام عليهم كون إسلام من أسلم خالصا من دون خوف القتل
أو النهب والأسر ، والغرض هو إفادة أن أهل الكتاب إن أسلموا رغبة في الاسلام
حقيقة فهم من المسلمين ، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ، وشرط في ذلك الاخلاص ،
ولا ينافي حكم الشارع بأن من أسلم بلسانه ولم يعلم منه خلافه فهو مسلم تجري
عليه أحكام الاسلام فيكون الظاهر إمارة على الباطن ما لم يظهر خلافه ، وإذا أظهر
الخلاف فلا يقبل منه إظهار الاسلام . وفي الطبري : " له مثل ما لهم وعليه مثل ما
عليهم " وكذا في السيرة : " ومن كان على نصرانيته . . فإنه لا يغير عنها " وفي
الطبري : " فإنه لا يفتن عنها " وفي السيرة : " فإنه لا يرد عنها " أي : لا يجبر على
الاسلام ، لأنه لا إكراه في الدين بل يعطي الجزية عن يد وهو صاغر .
" وعلي كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف " جعل على الانسان
البالغ منهم رجل أو امرأة حر أو عبد دينارا تاما ، وينصرف إلى العاقل دون
المجنون .
مكاتيب الرسول — صفحة 543
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٤٣