" ويفقههم فيه " أي : في القرآن وفي الطبري والبداية والنهاية : " ويفقههم في
الدين " وعلى الأول يكون ظاهره : أن تعليم القرآن هو تعليم ألفاظه والتفقيه هو
تفهيم معانيه ومقاصده ، وعلى الثاني : تعليم القرآن الأعم من تعليم لفظه ومعناه ،
والتفقيه في الدين هو تعليم الحلال والحرام والواجب والأصول والفروع .
قال الراغب في معنى الفقه : هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو
أخص من العلم وفي النهاية : أن الفقه هو الفهم .
" وينهى الناس " أي : عن مس القرآن إلا وهو طاهر وفي البداية والنهاية
" وأن ينهى الناس " وفي سيرة ابن هشام " فلا يمس القرآن إنسان إلا وهو
طاهر " ( 1 ) .
" ويخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم " وفي الطبري " وبالذي عليهم " أي
يعلمهم الحقوق التي لهم أو عليهم .
" ويلين لهم في الحق . . " وفي الطبري : " ويلين للناس في الحق " أي : يأمره أن
يلين للناس أي يعاملهم بحسن الخلق ولين في غير ضعف كما قال علي ( عليه السلام ) لمحمد بن
أبي بكر : " واخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك " وفي النهج : " من لانت عوده
كثفت أغصانه " " ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة " أو " فالبس لهم جلبابا
من اللين " اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك في الأجسام ثم يستعار للخلق وغيره
من المعاني ، والمراد هو أن يكون عمرو بن حزم الحاكم من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذا خلق
هامش
( 1 ) استدل به العلامة في التذكرة 1 : 14 ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1 : 87 و 88 بسندين ومر أيضا
عن الموطأ وغيره وراجع أيضا الموطأ ( تنوير الحوالك 1 : 303 ) والدر المنثور 6 : 162 عن عبد الرزاق
وابن أبي داود وابن المنذر وابن مردويه وراجع المراسيل لأبي داود السجستاني : 122 وسنن
الدارقطني 1 : 121 عن معمر عن عبد الله وعن محمد بن عمارة عن عبد الله و : 122 عن عبد الرزاق عن
معمر عن محمد بن عمارة عن محمد وعبد الله ابني أبي بكر بن حزم . . وأحكام القرآن للجصاص
5 : 300 وتفسير الثعالبي 4 : 257 والمطالب العالية 1 : 28 / 91 .