كفار لعله كان تأليفا لهم ، أو لأنهم كانوا أهل كتاب وكانوا مستسلمين ، والقريبين
إلى المسلمين مودة ورحمة وإن لم يكونوا مسلمين والمعنى : سالم أنتم .
وكذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) " أحمد إليكم الله . . " ذكر تأليفا وترغيبا لهم .
" فإني لم أكن لأقاتلكم . . " لما جرى عليه سنة الإسلام من النهي عن القتال
قبل الدعوة إلى الإسلام كما يشهد عليه وصاياه ( صلى الله عليه وآله ) للجيش إذا بعثهم ، وجرى
عليه عمله ( صلى الله عليه وآله ) في حروبه طيلة حياته ، وقد ذكرنا نبذا يسيرة منها في رسالة
" الأسير في الإسلام " وفي نسخة ابن عساكر " اكتب لكم " .
أفرد الضمائر في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أو اعط الجزية وأطع الله ورسوله . . وأكرمهم و . . "
خطابا إلى نفس يحنة اهتماما بشأنه في بلده ، لأنه عاقد الصلح ، وله العزم والأمر
والباقون تبع ، فعمم ( صلى الله عليه وآله ) التحية ، وإظهار الرحمة بترك القتال قبل الدعوة له ولأهل
أيلة أولا ، ثم خاطبه فيما هو المتصدي والعازم فيه إلى آخر الكتاب .
والكسوة بضم الكاف ويكسر : الثوب .
" غير كسوة الغزاء " جمع غازية بمعنى المقاتلة أي غير ثوب المقاتل كالدرع
أو ثوب من حرير يختص بحال الحرب ، وفي نسخة ابن عساكر : العراء بالمهملتين
وفي آخرها الهمزة ، ولا يناسبها سياق الكلام لأن العراء هي المكان الذي لا سترة
به ، إلا أن يكون آخرها تاء بدل الهمزة وتكون العين مضمومة ، فالمعنى غير كسوة
العراة أي : الخلقة البالية ، ويؤيده قوله : حسنة ، لأن ثوب العراة ليس بحسن ،
والأول أشبه .
" واكس زيدا " لم أجد هذا الرجل معينا ، والذي أظن أنه هو زيد بن مهلهل
الطائي المعروف بزيد الخيل وسماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زيد الخير أسلم سنة تسع كما في
أسد الغابة 2 : 241 .
مكاتيب الرسول — صفحة 476
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٧٦