لكم جار ومحمد ومن يكون منه ، وإن رسلي شرحبيل وأبي وحرملة وحريث بن
زيد الطائي ، فإنهم مهما قاضوك عليه فقد رضيته ، وإن لكم ذمة الله وذمة محمد
رسول الله ، والسلام عليكم إن أطعتم ، وجهزوا أهل مقنا إلى أرضهم " .
الشرح :
" لا آخذ منكم شيئا " أي : إن رددت رسلي فلا أقبل شيئا من عدل ولا فدية
ولا شفاعة دون القتال ، فتكون الحرب ، للكبير القتل وللصغير السبي .
" فإني رسول الله " يحتمل أن يكون تأكيدا في مقام التعليل لقوله " أطع الله
ورسوله ورسل رسوله " كما أنه يحتمل أن يكون تعليلا وتأكيدا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا
آخذ منكم شيئا . . . " والمعنى على الأول واضح ، وعلى الثاني يكون المراد أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يحق له أن لا يقبل منه شيئا ولا يأخذ منه عدلا دون القتل والسبي .
" أؤمن بالله وكتبه ورسله . . . " لعله إشارة إلى قوله تعالى : * ( آمن الرسول بما
أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد
من رسله ) * ( 1 ) .
" وبالمسيح بن مريم أنه كلمة الله " وفي نقل ابن عساكر : " والمسيح بن مريم أنه
كلمة الله " أي : أنه رسول الله وكلمته لا ابنه إيعازا إلى بطلان عقيدتهم في المسيح
على نبينا وآله وعليه السلام أنه ابن الله .
" حرملة " هذا لم أعثر عليه معينا من هو ؟ ومن أي قبيلة أو بطن ؟ وكذا
شرحبيل وأبي ؟ لتعدد هذه الأسماء في الصحابة ، وأما حريث فهو حريث بن زيد
الطائي ظاهرا ، لأن ابن عساكر ذكر الكتاب في ترجمته وقال ابن حجر : حريث بن
هامش
( 1 ) البقرة : 285 .