ذكرا للكلمات مثل الإسلام ، وأسلم ( 1 ) ، مع أن الزهري يقول : " كانت كتب النبي ( صلى الله عليه وسلم )
واحدة يعني نسخة واحدة وكلها فيها هذه الآية * ( يا أهل الكتاب تعالوا . . . ) * ( 2 )
ولعل مراد الزهري الكتب التي كتبها إلى الملوك الأربعة وهم : قيصر وكسرى
والمقوقس والنجاشي دون غيرهم من الأتباع ، واكتفى بقوله " سلام على من اتبع
الهدى وآمن به وصدق " مع تذييله بالوعد ببقاء ملكه لو أسلم وفنائه لو لم يسلم .
" ويذكرون أن رد الفعل من جانبه كان عدم الموافقة والامتعاض ، وتقول
المصادر إنه أمر قواته بالاحتشاد والزحف على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ولكن هرقل تدخل
ودعاه إلى بيت المقدس ، ومن الواضح أن الغسانيين من العرب ، ولهم مكانتهم
السامية في نفوس القبائل العربية الأخرى ، واتصالهم بالروم يجعلهم مكان اهتمام من
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبقية العرب ، كما يستدل من الأحداث التي وقعت في مرحلة متأخرة
من حياة محمد ( صلى الله عليه وآله ) فاهتمام الغسانيين بأمر دعوته أمر قامت عليه الشواهد في
الروايات التي ذكرتها المصادر الأولية عن محاولاتهم لبذر بذور الشقاق في صفوف
أتباعه ، فذكروا أن كعب بن مالك أحد المسلمين الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة
تبوك في السنة التاسعة للهجرة قد تسلم رسالة من ملك غسان نصها ما يلي : أما
بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا بمضيعة ، فألحق بنا
نواتك . . . " ( 3 ) .
بحث تأريخي :
هامش
( 1 ) راجع نشأة الدولة الاسلامية : 113 .
( 2 ) راجع ما تقدم في الكتاب إلى كسرى .
( 3 ) نشأة الدولة الاسلامية : 113 - 114 .