كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك اليوم الذي كتب فيه إلى الملوك ( سنة ست أو
سبع - إلى الحارث بن أبي شمر الغساني عامل هرقل ملك الروم على دمشق
وأعمالها ، وكان ينزل الجولان ( 1 ) مع شجاع بن وهب ( 2 ) ، فخرج شجاع حتى أتى
الأشم قال : فأتيت إليه وهو بغوطة ( 3 ) دمشق . وهو مشغول بتهيئة الألطاف ،
والانزال لقيصر ( وهو جاء من حمص الشام إلى إيليا حيث كشف الله عنه جنود
فارس شكرا لله تعالى كما تقدم ) فأقمت ببابه يومين أو ثلاثة فقلت : لحاجبه : إني
رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل
حاجبه وكان روميا اسمه " مري " يسألني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما يدعو إليه فيرق
حتى يغلبه البكاء ويقول : إني قرأت الإنجيل وأجد صفة هذا النبي بعينه ، فأنا أؤمن
به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني ، فكان هذا الحاجب يكرمني ويحسن
ضيافتي ويخبرني عن الحارث باليأس منه ، ويقول : هو يخاف قيصر .
وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه فأذن لي عليه فدفعت
إليه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقرأه ثم رمى به ( لما في الكتاب من التهديد بأنه إن لم يسلم
يزول ملكه ) فقال : من ينتزع ملكي هاأنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته ، ثم أمر
بعرض الجيش عليه ، وقال : علي بالناس فلم يزل جالسا يعرض عليه حتى أمر
هامش
( 1 ) الجولان : بالفتح ثم السكون قرية ، وقيل : جبل بالشام ، راجع معجم البلدان والقاموس .
( 2 ) كذا في الإصابة وغيره من النصوص ، وفي بعضها كما في أسد الغابة : شجاع بن أبي وهب الأسدي
حليف لبني عبد شمس يكنى أبا وهب ، أسلم قديما ، وكان من السابقين الأولين وهاجر إلى الحبشة
الهجرة الثانية ، وعاد إلى مكة لما بلغهم أن أهل مكة أسلموا ، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا والمشاهد
كلها ، واستشهد باليمامة وهو ابن بضع وأربعين سنة ، راجع الإصابة 2 : 138 والاستيعاب هامش
الإصابة 2 : 161 وأسد الغابة 2 : 386 .
( 3 ) غوطة : بالضم ثم السكون والطاء المهملة هي الكورة التي منها دمشق ، استدارتها ثمانية عشر ميلا
تحيط بها جبال عالية جدا ، راجع معجم البلدان 4 : 219 واللباب 2 : 394 وتاج العروس في غوط
ودحلان والحلبية والقاموس في غوط .