كسرى وقيصر و . . .
ولكن الذي يظهر من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) أن الجزية شرعت قبل
فتح مكة ، لأنه روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل ( عليه السلام ) عن
المجوس أكان لهم نبي ؟ فقال : " نعم أما بلغك كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أهل مكة أن
أسلموا وإلا نابذتكم بحرب ، فكتبوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أن خذ منا الجزية ودعنا
على عبادة الأوثان ، فكتب إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إني لست آخذ الجزية إلا من أهل
الكتاب ، فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه : زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من
أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر ، فكتب إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن المجوس
كان لهم نبي فقتلوه ، وكتاب أحرقوه ، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد
ثور " .
ويعلم من ذلك أن الجزية كانت قبل فتح مكة ولما تنزل هذه الآية بعد ، لأنها
نزلت في سنة تسع ، وعلى أي حال فقد يظهر من ذكر هذه الآية في هذا الكتاب كون
هذا الكتاب هو الذي كتبه ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيصر من تبوك .
أمر ( صلى الله عليه وآله ) إياه بالإسلام أو إعطاء الجزية عن يد وهو صاغر أو القتال ، ويقال
أنه دعا قومه إلى الإسلام فأبوا ، ودعاهم إلى إعطاء الجزية فأبوا إلا الحرب .
وأمره أن لا يمنع الفلاحين من الدخول في الإسلام أو إعطاء الجزية .
وفي نقل سعيد بن منصور : دعاه إلى الإسلام من دون ذكر الجزية ، وأنه إن
أسلم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، وإن أبى فلا يحول بين الفلاحين وبين
الإسلام أو اعطاء الجزية ، وكذلك فيه ذكر الآية * ( يا أهل الكتاب تعالوا . . ) * وذكر
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 568 كتاب الجهاد والتهذيب 4 : 113 و 6 : 158 والتذكرة كتاب الجهاد والبحار 14 : 463
والاختصاص : 222 والوسائل 11 : 96 عن الكافي والتهذيب وجامع أحاديث الشيعة 12 : 213 ومرآة
العقول 16 : 119 .