الآية * ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى . . ) * الصف : 9 .
بحث تأريخي :
قال المسعودي في التنبيه والاشراف : 236 في ذكر غزوة تبوك : " وقد أتينا
على ما كان بينه وبين هرقل ملك الروم من المراسلات في هذه الغزاة في حال
مقامه ( صلى الله عليه وسلم ) بتبوك - وهرقل يومئذ بحمص وقيل بدمشق فيما سلف من كتبنا " .
" وبعث من هناك خالد بن الوليد المخزومي إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي
صاحب دومة الجندل ، فأخذه أسيرا وفتح الله عليه دومة ، وجاءه وهو بتبوك
أسقف إيلة يحنة بن روبة . . وقدم عليه أهل أذرح فسألوه الصلح على الجزية . . " .
يظهر منه أنه ( صلى الله عليه وآله ) حين توقفه بتبوك جرى بينه وبين ملك الروم مراسلات ،
والذي يذكره المؤرخون من هذه المرسلات اثنان :
الأول : كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيصر ، بعث هذا الكتاب مع دحية الكلبي قال أبو عبيد :
( بعد نقل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إني أمرت أن أقاتل الناس . . حتى يقولوا : لا إله إلا لله فإذا قالوا
عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله " ) . . إنما قال ذلك في بدء
الإسلام وقبل أن تنزل سورة براءة ، ويؤمر فيها بقبول الجزية في قوله : * ( حتى يعطوا
الجزية عن يد وهم صاغرون ) * وإنما نزل هذا في آخر حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفيه
أحاديث . . . ثم جرت كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الملوك وغيرهم يدعوهم إلى
الإسلام ، فإن أبوا فالجزية ، وبذلك كان يوصي أمراء جيشه وسراياه - ثم نقل
كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى المنذر بن ساوى ، والاسبذيين ، وأهل اليمن وفيها ذكر الجزية - كتب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى هرقل صاحب الروم ، ثم نقل هذا الكتاب ونقل تأريخ الخميس
عن المواهب اللدنية : كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتابا من تبوك إلى هرقل يدعوه إلى
مكاتيب الرسول — صفحة 414
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤١٤