الإسلام ( 1 ) .
عن رجل تنوخي اسمه سعيد بن أبي راشد أنه قال :
" فلما أن جاء كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم غلق
عليه وعليهم الدار قال : نزل هذا الرجل حيث رأيتم ، وقد أرسل إلي يدعوني إلى
ثلاث خصال : يدعوني أن أتبعه على دينه ، أو أن نعطيه ما لنا على أرضنا والأرض
أرضنا ، أو نلقي إليه الحرب ، والله لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب ليؤخذن ما تحت
قدمي ، فهلم نتبعه على دينه ، أو نعطيه ما لنا على أرضنا ، فنخروا نخرة رجل واحد
حتى خرجوا من برانسهم ، وقالوا : تدعونا أن نذر النصرانية ، أو نكون عبدا
لأعرابي جاء من الحجاز ؟ ! فلما ظن أنهم إن خرجوا أفسدوا عليه رفاقهم وملكه
قال : إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم " ( 2 ) .
الثاني : قال التنوخي : " أنه بعد ما قرأ الكتاب وجرى ما تقدم دعا رجلا من
عرب تجيب كان على نصارى العرب قال : أدع لي رجلا حافظا للحديث عربي
اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه ، فجاءني فدفع إلي هرقل كتابا فقال :
اذهب بكتابي إلى هذا الرجل ، فما صغيت من حديثه فاحفظ منه ثلاث خصال :
انظر هل يذكر صحيفته التي أرسل إلي بشئ ، وانظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل ،
وانظر ظهره هل به شئ يريبك ؟ فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك ، فإذا هو جالس
بين أصحابه على الماء فقلت : أين صاحبكم ؟ قيل : هاهو ذا ، فأقبلت أمشي حتى
جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال : ممن أنت ؟ قلت : أنا أحد
تنوخ فقال : هل لك في الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم ؟ قلت : إني رسول قوم وعلى دين
هامش
( 1 ) راجع الأموال : 26 - 32 وتأريخ الخميس 2 : 128 والحلبية 2 : 277 .
( 2 ) حياة الصحابة 1 : 106 و 107 عن عبد الله بن أحمد وأبي يعلى وراجع الطبري 2 : 651 والبداية
والنهاية 4 : 267 و 268 و 5 : 15 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 1 : 114 وفتح الباري 1 : 41 والوثائق :
112 / 28 - الف ب وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان : 392 ومجمع الزوائد 8 : 235 .