والذي يتضح مما يأتي في شرح الكتاب انه كان رجلا فهما عاقلا لبيبا .
" جاءني الأقرع " لم أجد من عين الأقرع هذا من هو ؟ فيحتمل أن يكون
المراد هو : الأقرع بن حابس التميمي أحد أشراف تميم ، أو الأقرع بن شفي العكي أو
الأقرع بن عبد الله الحميري رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ذي مران وطائفة من اليمن في
قصة الأسود العنسي ( 1 ) والذي أظنه أنه هو الأقرع بن حابس ، لأنه تميمي دارمي -
من المؤلفة قلوبهم - ودارم أبو قبيلة المنذر بن ساوى فهو والأقرع من بني دارم إلا
أن المنذر من بني عبد الله والأقرع من بني مجاشع .
" وشفاعتك لقومك " يظهر من قوله " جاءني الأقرع بكتابك " أنه أسلم بعد
أن وصل كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إليه وإلى المنذر للدعوة إلى الإسلام ( كما تقدم في الفصل المعد
لذكر الكتب التي لم تصل نصوصها ) وكتب كتابا في إسلام قومه ، وإنه شفع في قومه
فيه ويحتمل أن يكون شفاعتهم غير كتابه .
ولم نقف إلى الآن على مضمون كتاب اسيبخت حتى نعرف موضوع الشفاعة
وإنما نعرف إجمالا بأن " الكتاب يشفع الحاكم الفارسي في قومه . . والواضح من
الكتاب إن اسيبخت طلب هذه الشفاعة في خطابه للرسول ، والمغزى الحقيقي لهذه
الشفاعة غير واضح من النص " ( 2 ) .
" وصدقت رسولك الأقرع في قومك " أي : جعلته مصدقا يتصدى جباية
صدقاتهم وأخذ خراجهم وحق المقاسمة عن المسلمين وأهل الكتاب والمجوس .
" فأبشر فيما سألتني " لا ندري ما سأل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في دينه أو دنياه ،
فبشره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 1 : 110 والطبري 3 : 187 و 319 والإصابة 1 : 59 والاستيعاب 1 : 96 والوثائق :
335 / 258 .
( 2 ) نشأة الدولة الاسلامية : 193 .