فقال : يا محمد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف ، فكيف لي أن أعلم أنه
أرسلك ؟
فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان
إلا قال مكانه : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وقلت أنا أيضا :
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله .
فقال : يا محمد من هذا ؟
فقال : هذا خير أهلي ، وأقرب الخلق مني ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ،
وروحه من روحي ، وهو الوزير مني في حياتي ، والخليفة بعد وفاتي ، كما كان هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فاسمع له وأطع ، فإنه على الحق . ثم سماه عبد الله " ( 1 ) .
" أما بعد فإني لا أستهدي . . . " يعني لا أطلب الهدية من أحد فلعله كتب في
كتابه إليه ( صلى الله عليه وآله ) أن يطلب منه الهدية فأجابه بأني لا أستهدي ، ولكن إن أهديت ابتداء
أقبل هديتك .
" وقد حمد عما لي مكانك " أي : منزلتك ، وهي عبارة عن الموقف الاجتماعي
وإدارة شؤونهم وإقامة العدل واتباع الحق .
" وقرابة المؤمنين " أي : القرب منهم والرأفة والرحمة لهم .
" وإني قد سميت قومك بني عبد الله " كان ( صلى الله عليه وآله ) يحب التفأل ويكره التطير ،
وكان ( صلى الله عليه وآله ) يغير الأسماء أسماء الأشخاص والقبائل إذا كانت قبيحة أو سيئة كما غير
يثرب بالطيبة وزيد الخيل يزيد الخير و . . .
ولعل المراد من قومه هم الاسبذيون - وسيأتي الكتاب إليهم - فسماهم
عبد الله بن زيد وهم قوم المنذر بن ساوى وصرح في معجم البلدان والفتوح بأن
هامش
( 1 ) المصدر : 310 و 311 .