وقال الصدوق رحمه الله تعالى والكراجكي : إن أكثم كتب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مع الرسولين :
" باسمك اللهم من العبد إلى العبد فأبلغنا ما بلغك ، فقد أتانا عنك خبر لا
ندري ما أصله ، فإن كنت أريت فأرنا ، وإن كنت علمت فعلمنا ، وأشركنا في كنزك ،
والسلام " ( 1 ) .
فأجابه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما تقدم .
وفي الإصابة : " إن رسول أكثم هو ابنه ( 2 ) فلما رجع إلى أكثم ( أو رجع
الرسولان ) قال : ماذا رأيت ؟ قال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها
فجمع أكثم قومه ودعاهم إلى اتباعه وقال لهم : إن سفيان بن مجاشع سمى ابنه محمدا
حبا في هذا الرجل ، وإن أسقف نجران كان يخبر بأمره وبعثه ، فكونوا في أمره أولا
ولا تكونوا آخرا ، فقال لهم مالك بن نويرة : إن شيخكم خرف فقال : ويلي للشجي
من الخلي ( 3 ) والله ما عليك آسي ولكن على العامة ، ثم نادى في قومه فتبعه منهم
مائة رجل منهم الأقرع بن حابس وسلمي بن قيس ، وأبو تميمة الهجيمي ورياح
بن ربيع و . . . فساروا حتى كانوا دون المدينة بأربع ليال كره ابنه حبش مسيره ،
فأدلج على إبل أصحاب أبيه ، فنحرها وشق قربهم مزاداتهم ، فأصبحوا ليس معهم
ماء ولا ظهر ، فجهدهم العطش ، وأيقن أكثم بالموت فقال لأصحابه :
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : 249 وكمال الدين : 571 والوثائق : 254 ( عن الذخائر والإملاق لسلام بن عبد الله بن
سلام الإشبيلي : 210 والمنتظم لابن الجوزي خطية ذكر أول الإسلام والوفاء في السيرة لابن الجوزي
خطية برلين عن أبي هلال العسكري ورقة : 132 - الف وراجع الاستيعاب 1 : 279 في ترجمة حنظلة
وراجع البحار 22 : 87 و 51 : 249 .
( 2 ) وراجع كنز الفوائد 2 : 124 وفي ط : 249 .
( 3 ) مثل للعرب وقد تشدد ياء الشجي . . قال المبرد ياء الخلي مشددة وياء الشجي مخففة راجع لسان
العرب في " شجي " ومجمع الأمثال 2 : 433 و 1 : 501 وشدد فيه الياء في كليهما .