ولما سمعت قريش بأمر كسرى واستخفافه بكتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتابه إلى
باذان ليبعثه إلى كسرى أو يقتله فرحوا واستبشروا وقالوا : فقد نصب له كسرى
ملك الملوك كفيتم الرجل ، يرون أن أعدى عدوهم وأتباعه سيؤخذ ويؤخذون
ويقتلون ، إما عاجلا أو بحرب تقع بينه وبين كسرى ، وكسرى كان عندهم عظيما ،
وعزب عن عقولهم " أن الله متم نوره ولو كره الكافرون " وأن الله سيقتل كسرى
ويبدد جمعه ويمزق ملكه ، ويفرق أمته ، وسيملكه المسلمين ( 1 ) .
ولكن لما سمعوا برجوع الرسولين ، وقتل كسرى ، وإسلام باذان وأبناء
فارس معه صار رجاؤهم خيبة وقنوطا وسرورهم هموما وغموما ، لما يرون من
قوة عدوهم ، وعلو كلمته وتقدمه ، وكذلك ينصر الله رسله ويدافع عن الذين آمنوا .
2 - كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى باذان :
لما أراد رسل باذان الرجوع كتب ( صلى الله عليه وآله ) إلى باذان :
" إن الله وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا وكذا فانتظر ذلك " ( 2 ) .
فلما أتى الكتاب باذان توقف وقال : إن كان نبيا فسيكون ما قال ، فلما جاء
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 4 : 269 والحلبية 3 : 277 وزيني دحلان 3 : 66 والكامل 2 : 214 والطبري 3 : 655
وحياة الصحابة 1 : 114 وتأريخ الخميس 2 : 35 ودلائل النبوة : 294 .
( 2 ) رسالات نبوية : 94 وشذرات الذهب 1 : 150 والسيرة الحلبية 3 : 278 وزيني دحلان 3 : 66 وابن
هشام 1 : 45 وعمدة القاري 2 : 29 و 25 : 20 وتاريخ الخميس 2 : 35 والوثائق : 195 .
أقول : وهذا يناقض ما تقدم من كون قتل كسرى قبل رجوعهم فراجع .