الشرح :
لم أجد إلى الآن ذكر الهلال هذا فيما تصفحت وتتبعت من الكتب إلا ما ذكره
ابن سعد في الطبقات الكبرى عند نقل كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إليه بقوله : صاحب البحرين .
ويظهر من الكتاب أنه لم يكن عدوا مباعدا ، ولا وليا مقاربا ، فكأنه كان
يرجى خيره وإيمانه ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) افتتح الكتاب بقوله : " سلم أنت " وهذه كلمة كان ( صلى الله عليه وآله )
يكتبها إلى المسلم ( 1 ) ، لأن السلم بكسر السين وفتحه لغتان في الصلح ، يقال : رجل
سلم أي : مستسلم منقاد ، وفي الحلبية وزيني دحلان : سلم أنت : أي : أنت سالم ، لأن
السلم يأتي بمعنى السلامة ، وكذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أحمد إليك الله " قال ابن الأثير : " أي :
أحمده معك ، فأقام إلى مقام مع ، وقيل معناه : أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها " أو
أهدي إليك حمد الله وذلك لا يتناسب إلا مع مسلم أو من يرجى منه ذلك .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في بدئه : " سلم أنت " و " أدعوك إلى الله " وفي ختمه والسلام على
من اتبع الهدى يعطي أنه لم يكن مسلما ، فلعل هلالا كان مستسلما غير محارب ، ألا
ترى إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " وتدخل في الجماعة " فإنه يشير إلى أنه انفرد عن أهل البحرين
في بقائه على الكفر بعد إسلام أهل البحرين .
وعلى أي حال لم تتضح لنا ترجمته ولا قبيلته وعشيرته ، ولعلنا نظفر عليها
فيما بعد إن شاء الله تعالى .
بحث تأريخي :
قال ياقوت في المعجم 1 : 347 في البحرين : " فأما فتحها فإنها كانت في مملكة
الفرس ، وكان بها خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها ،
هامش
( 1 ) قال ابن حجر في المطالب العالية 2 : 421 / 2631 : " أبو بردة : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كتب إلى رجل على غير
دين الإسلام : " سلم أنت " فكتب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في آخر الكتاب يسلم عليه " .