وعلم كسرى بقدومه وبكتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أذن أن يدخل عليه ، فلما وصل إليه
أمر كسرى أن يقبض منه الكتاب ، فقال : لا حتى أدفعه إليك كما أمرني رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فدنا منه وسلم الكتاب ، فدعا كسرى من يقرؤه له فقرأه ، فإذا فيه : من محمد
رسول الله إلى كسرى عظيم فارس فأغضبه حيث بدأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه وصاح
وأخذ الكتاب فمزقه قبل أن يعلم ما فيه وقال : يكتب إلي بهذا وهو عبدي ، فأمر
بإخراج حامل الكتاب ، فأخرج ، فلما رأى ذلك قعد على راحلته وسار ، فلما ذهب
عن كسرى سورة غضبه بعث في طلب حامل الكتاب ، فطلب فلم يوجد .
وفي رواية : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم البحرين
فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى " ( 1 ) .
احتمل الحافظ ابن حجر في الفتح 8 : 96 وبعد نقله الخلاف في اسم الرسول
أنه عبد الله بن حذافة أو خنيس بن حذافة أو عمر بن الخطاب : أن يكون ( صلى الله عليه وآله ) كتب
إلى كسرى مرتين .
ويحتمل أن يكون ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى كسرى ابرويز بن هرمز مرة ، ثم بعد أن قتله
ابنه كتب إلى ابنه بواسطة عظيم البحرين وهو المنذر بن ساوى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع البخاري 1 : 25 و 4 : 54 و 6 : 10 و 9 : 111 وفتح الباري 1 : 143 و 8 : 96 و 13 : 205 ومسند أحمد
1 : 243 و 305 وعمدة القاري 2 : 27 و 14 : 210 و 18 : 57 و 25 : 20 والطبقات الكبرى 4 / ق 1 : 139
ومشكل الآثار للطحاوي 1 : 215 والأموال لأبي عبيد : 33 والسنن الكبرى للبيهقي 9 : 177 وثقات ابن
حبان 2 : 6 ودلائل النبوة للبيهقي 4 : 388 والأموال لأبي نعيم 1 : 121 والمنتظم 5 : 32 .
( 2 ) يناسب هذا الاحتمال ما نقله اليعقوبي بعد نقل كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى كسرى قال : وكتب إليه كسرى كتابا
جعله بين سرقتي حرير ، وجعل فيهما مسكا ، فلما دفعه الرسول إلى النبي فتحه فأخذ قبضة من المسك
فشمه وناوله أصحابه وقال : لا حاجة لنا في هذا الحرير ليس من لباسنا ، وقال لتدخلن في أمري أو
لآتينك بنفسي ومن معي . . . ورجع الرسول إلى كسرى فأخبره " .