مفتعل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، إذ لا وجه لهذه الأيمان ، ولا داعي لهذا التشديد
ويحتمل - على فرض الصحة - أن يكون المراد نفي الكتاب الذي يجوز إظهاره
عندهم كما في نقل طارق : " والله ما عندنا كتاب نقرأه عليكم " .
فما ذكره ابن كثير دعوى بلا دليل ، بل معارض للنصوص القطعية كما هو دأبه
ودأبهم يكشف عن عدم تدبره ، وقلة تتبعه ، أو شدة تعصبه - ونعوذ بالله - وحبه
لأسلافه وبغضه لأهل البيت ( عليهم السلام ) ومحبيهم وشيعتهم ، أما كان في وسعه أن يلاحظ
ما أسلفنا من النصوص الموجودة في كتبهم ، أوليس لسائل أن يسائل هذا المعاند
المتعسف ويقول : من أين ثبت كذب الرافضة ؟ ومن أين ثبت كونهم قصاصا
وجهلة ؟ وفيهم أعلام الأئمة الإسلامية ، فيهم سلمان وأبو ذر وعمار وغيرهم ؟ ولماذا
صار ما نقلوه : ركيكا سخيفا ؟ أجل حمله العداء المحتدم والبغضاء العريقة في قلبه
على أن ينسب جمعا كثيرا من عظماء المسلمين هذه النسبة ، ولا يلاحظ حرمة
المسلم ، وهي أعظم من حرمة الكعبة ، نقلة هذه الوصايا هم أجلاء علماء الإمامية
كالشيخ الأجل الكليني ، والشيخ الصدوق ، واضرابهم عن مشايخهم عن أبي عبد
الله ، وأبي جعفر ( عليهما السلام ) عن آبائهما الكرام صلوات الله عليهم .
عزب عن هذا المتعصب القاسي ما أخرجه الطبراني في الصغير وغيره من
الأعلام كما قدمنا عن ابن عباس أنه قال : كنا نتحدث معاشر أصحاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلى علي سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره - وفي رواية ثمانين
عهدا - ( راجع مصادره فيما قدمنا ) .
وبالجملة لا يبقى ريب في أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتب علومه وأودعها عند أهل
بيته ( عليهم السلام ) بعد ملاحظة ما ذكرنا من النصوص ، وللفضل بن شاذان كلام لا بأس بنقله
هنا بعد نقل الحديث عن أبي جحيفة .
قال : " وأنتم تزعمون إن الشيعة يقولون : " إن آل محمد يلهمون العلم إلهاما
مكاتيب الرسول — صفحة 131
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٣١