الصحيفة في علاقة سيفي " كما عن الأشتر .
وهذا الانحصار ثابت في منقولات أهل السنة فقط مشفوعا منه ( عليه السلام ) بالأيمان
المغلظة والتأكيد الشديد ، وليس في روايات الأمامية المنقولة عن طرق أهل البيت
عليهم السلام من هذا الانحصار عين ولا أثر ، فخلو أخبار الإمامية منه ، واحتفافه
بالأيمان الغليظة ، يورث الظنة على هذه المنقولات ، وأنها من مختلقات العصر
الأموي ، فإن عليا ( عليه السلام ) كان يخبر بالملاحم ، ويأتي بالعجائب ، ويجيب عن المسائل
المعضلة ، ويقول سلوني قبل أن تفقدوني ، ويدعي علم الكتاب ، وكان معاوية ومن
بعده من الأمويين يسعون في إطفاء نوره ، وإخماد ذكره ، وإنكار ما عنده من العلوم
ومواريث النبوة .
ويشهد لذلك أن من المسلم عند الفريقين أن عليا ( عليه السلام ) كانت عنده علوم
وأسرار ليس عند غيره ، وكل كانوا يحتاجون إليه وهو لا يحتاج إليهم ، وهو باب
مدينة العلم كما في الأحاديث المتواترة ، وكان عمر يراجعه ويسائله ( 1 ) ومعاوية
أيضا كان يسأله عن عويصات المسائل ( 2 ) فكيف يصح إذا : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم
يعهد إليه وليس عنده إلا ما عند الناس ( 3 ) .
وتشهد لذلك الأدلة المتقدمة المنقولة من طرق الأمامية وغيرهم أن هذه
الكتب كانت عندهم مذخورا محفوظة في التفسير والملاحم والفقه والمعارف ،
وتقدم عن أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عهد إليه سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره ، وأنه كان له الجفر
والجامعة وكتاب الدولة ، وقد يتضح ذلك بالرجوع إلى ما تقدم .
ويؤيد ما ذكرنا ما في هذا الحديث من الأيمان الغليظة ، فإن ذلك يوهم أنه
هامش
( 1 ) راجع الغدير 6 وعلي والخلفاء للعسكري و . . .
( 2 )
( 3 ) كيف وهم يروون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علم عليا عند وفاته ألف باب من علم ففتح من كل باب ألف باب .