باطل وغير معقول ، وأنت إذا طرحت التعصب الأعمى والعاطفة الجامحة وحكمت
العقل السليم والفكر الحر ، لملت إلى هذا التحليل وذلك أهون من اتهامه بأنه أول
من رفض السنة النبوية بقوله : حسبنا كتاب الله . . . وإني لأعجب ممن يقرأ هذه
الحادثة ويمر بها وكأن شيئا لم يكن مع أنها من أكبر الرزايا كما سماها ابن عباس ،
وعجبي من الذين يحاولون جهدهم الحفاظ على كرامة الصحابي وتصحيح
خطأه " ( 1 ) .
" والله لو لبس المسلمون السواد وأقاموا المآتم وبلغوا غاية الأحزان كان
ذلك يسيرا لما أدخل عليهم عمر من الخطاب المصيبات وأوقهم في الهلاك والضلال
والشبهات " ( 2 ) " بمنعه الرسول عن الكتاب ومنعه المسلمين من كتابة الأحاديث ، إذ
كان هذا وذاك سبب من ضل من أمته وسبب اختلافهم وسفك الدماء بينهم وتلف
الأموال واختلال الشريعة وهو هلاك اثنتين وسبعين فرقة من أصل فرق الإسلام ،
وسبب خلود من يخلد في النار " ( 3 ) .
8 - ومنها : أن قريشا بعد ارتحال رسول الله الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) إلى الملأ الأعلى
تشاوروا وتآمروا فيما بينهم وحضروا في سقيفة بني ساعدة وتشاجروا مع الأنصار
وتكلموا واحتجوا في قضية بائسة مؤلمة مفجعة ، فبايعوا أبا بكر وهجموا على بيت
الوحي والرسالة وفعلوا ما فعلوا ، وقد كتب حول هذه المصيبة العظمى علماء
الاسلام من السنة والشيعة ، راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة ، وراجع الغدير 7
وراجع البحار 29 و 30 و 31 .
9 - ومنها : أنهم أبعدوا عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأهل بيته
هامش
( 1 ) راجع كتاب ثم اهتديت : 83 - 87 .
( 2 ) الطرائف 2 : 433 .
( 3 ) الطرائف 2 : 431 .