وروى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال : " كنا عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وبيننا وبين
النساء حجاب فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اغسلوني بسبع قرب وائتوني بصحيفة ودواة ،
أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال النسوة : ائتوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بحاجته قال
عمر : فقلت اسكتن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح أخذتن
بعنقه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : هن خير منكم " ( 1 ) .
وفي كلام آخر له :
" يا ابن عباس وأراد رسول الله الأمر له فكان ماذا ؟ إذا لم يرد الله تعالى ذلك
أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أراد أمرا وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله ، ولم ينفذ مراد رسوله ، أو
كلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان . . . " ( 2 ) .
يعترف عمر بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد الأمر لعلي ( عليه السلام ) ( واعترف بذلك جمع من علماء
أهل السنة ) ( 3 ) . ومنعه عمر ( بإجماع من قريش ) أن يكتب ذلك وقال ما قال
وصدقه جمع ( من قريش ومن والاهم ) ولغطوا وتكلموا وأزعجوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وآذوه حتى أمرهم بالقيام والتفرق ، وعللوا عملهم ذلك بكونه إشفاقا للأمة
هامش
( 1 ) الطبقات 2 / ق 2 : 37 وابن سبأ للعلامة العسكري : 79 ( عن الطبقات وإمتاع الاسماع : 566 ) وغاية
المرام : 598 وكنز العمال 7 : 170 عن ابن سعد و 5 : 377 عن الطبراني وتشييد المطاعن 1 : 384 ط هند
والنص والاجتهاد : 169 ومعالم المدرستين 2 : 42 وفي مجمع الزوائد 9 : 34 بعد قوله " بسبع قرب "
ادعو لي ( ائتوني بصحيفة ودواة اكتب لكم لا تضلون بعدي أبدا فكرهنا ذلك أشد الكراهة أشد الكراهة
ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم ثم قال : كتابا لا تضلوا بعده أبدا فقال النسوة . . . ) .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 78 و 79 وراجع البحار 8 : 266 الطبعة الحجرية وغاية المرام المقصد
الثاني : 598 .
( 3 ) كما تقدم وهو الحق وتشهد عليه القرائن كاهتمام ابن عباس به وتسميته رزية قائلا : " الرزية كل
الرزية " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لن تضلوا بعده " لأنه يفيد أن المكتوب كان حافظا لهم أن يضلوا في جميع شؤون
الدين وليس ذلك إلا الولاية والإمامة وقال الطبري في المسترشد : 583 و 681 : " فزعم عمر أنه لا
حاجة لهم فيما دعاهم إليه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لعلمه أن الرسول يريد تأكيد الأمر لعلي ( عليه السلام ) ، ولو علم أن الأمر له
أو لصاحبه لبادر بالدواة والصحيفة .