وعاتيا ، وهي عقيدة مأخوذة من النصارى حسب نص الإنجيل ، وقد وضعوا فيها
الأحاديث الكثيرة ، وكالاصرار على عقيدة الجبر التي هي من بقايا عقائد
المشركين وأهل الكتاب ، وكالاعتقاد بأنه لا يضر مع الإيمان معصية ، وهذه وإن
كانت عقيدة المرجئة إلا أنها عامة في الناس آنئذ ومعنى هذا هو أن الحكام مؤمنون
مهما ارتكبوا من الجرائم العظام ، بل إنهم ليقولون : إن يزيد بن عبد الملك أراد أن
يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز فشهد له أربعون شيخا أن ليس على الخليفة
حساب ولا عقاب بل قال الحجاج للوليد : الحلال ما حللت ، بل الحجاج يدعى
نزول الوحي عليه وعلى الخليفة .
أضف إلى ذلك أنهم أرادوا القضاء على تقديس النبي ( صلى الله عليه وآله ) تارة بسلب
العصمة عنه كما قالت قريش لعبد الله بن عمر إنه بشر يغضب ، ووضعوا فيها
أحاديث .
اتخذوا لهم سياسة تجهيل الناس حتى لا يعرف شامي من هو أبو تراب
ويقول آخر في صفين : إن عليا لا يصلي ( 1 ) ! !
ولأجل ذلك عزموا على إبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الاجتماع ، وإبعاد الناس
عنهم حتى طمست معظم معالم الدين ومحقت أحكام الشريعة .
روى عن أبي الحسن ( موسى بن جعفر ) ( عليه السلام ) وأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : " ما
رأيت الناس أخذوا عن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) إلا الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في
طواف الفريضة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع الحياة السياسية للإمام الحسن ( عليه السلام ) والصحيح من السيرة 1 وحقائق هامة حول القرآن ومقالا
حول " الإسرائيليات " في تاريخ الطبري ومروج الذهب 3 : 42 و 43 .
( 2 ) راجع الكافي 4 : 424 / 5 والتهذيب 5 : 142 / 144 و 142 والاستبصار 2 : 236 و 237 والوسائل 5 :
487 .