رسول الله وبين كتابه " .
وقد تكلمنا فيما يأتي حول هذا الحديث ، ماذا أراد أن يكتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
ومن الذي منعه ؟ ولأي علة منعه . . . ونقل عن الدهلوي والخفاجي والكرماني ( 1 )
أنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يكتب ولاية علي ( عليه السلام ) وقد صرح بذلك عمر بن الخطاب في كلام
جرى بينه وبين ابن عباس ( 2 ) ولا بأس بنقل بعض ألفاظه :
" روى ابن عباس قال : دخلت على عمر في أول خلافته . . . قال : من أين
جئت يا عبد الله ؟ قلت : من المسجد قال : كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته يعني
عبد الله بن جعفر قلت : خلفته يلعب مع أترابه قال : لم أعني ذلك إنما عنيت عظيمكم
أهل البيت ، قلت : خلفته يمسح بالغرب على نخيلات من فلان ، ويقرأ القرآن ، قال :
يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟
قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نص عليه ؟ قلت : نعم وأزيدك : سألت أبي
عما يدعيه فقال : صدق ، فقال عمر : لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمره وذروا ( 3 ) من
القول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يزيغ في أمره وقتا ما ( 4 ) ولقد أراد في
مرضه أن يصرح باسمه ، فمنعت ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ، لا ورب هذه
البينة لا تجتمع عليه قريش أبدا " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع تشييد المطاعن 1 : 426 ط هند وشرح الشفاء للخفاجي 4 : 325 وفتح الباري 1 : 186 و 8 :
101 و 102 وعمدة القاري 2 : 171 وهامش صحيح مسلم 3 : 1257 .
( 2 ) راجع ابن أبي الحديد 12 : 79 ط بيروت وراجع غاية المرام المقصد الثاني : 596 / الباب 73 .
( 3 ) ذروا من القول أي : ما ارتفع إليك وترامى من حواشيه وارتفاعه .
( 4 ) يزيغ في أمره من زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه ، وفي بعض النسخ " يربع " .
( 5 ) راجع البحار 8 : 266 و 292 الطبعة الحجرية وابن أبي الحديد 12 : 21 عن تأريخ بغداد لأحمد بن
أبي طاهر وغاية المرام المقصد الثاني : 595 وهامش نهج الحق : 273 والصراط المستقيم 3 : 5
وقاموس الرجال 6 : 398 و 7 : 188 وبهج الصباغة 4 : 381 و 6 : 244 ونفحات اللاهوت : 81
و 118 - 121 .