أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله شيئا
لم يعهده إلى الناس كافة ، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : في
أصحابي اثنا عشر منافقا ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم
الخياط ، ثمانية منهم تكفيه الدبيلة ، وثمانية لم أحفظ ما قال شعبة فيهم " ( 1 ) .
سأل السائل عن صنع عمار في أمر علي ( عليه السلام ) - في قصة السقيفة أو في الجمل أو
في صفين أو في الجميع - وأجاب عنه عمار بهذه الجملة ، وليس ذلك جوابا للسائل
إلا أن يكون المراد بيان حال رؤساء هذه المواقف وأنهم كانوا من المنافقين .
قال الطبري في المسترشد : 186 : " وروت علماؤكم وفقهاؤكم ضد ذلك -
يعني ضد حديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما أبطأ عني جبرئيل قط إلا ظننته بدأ بعمر - إن
عمر ومن هو أجل من عمر عندكم ليلة العقبة تجسسوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وروى
عبيد الله بن موسى عن الوليد بن جبير عن أبي الطفيل عن حذيفة : أن عمر تجسس
على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " .
وقال : 591 : " وقد دل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حذيفة بن اليمان على قوم منهم ،
وأمره بستر ذلك إبقاء عليهم وكراهة لهتك ستورهم ، وأصحاب العقبة قد كان منهم
مالا خفاء به ، وهم جبلة ( 2 ) أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وتقدم ( صلى الله عليه وسلم ) إلى حذيفة في شأن
الرجلين الجليلين عند الأمة أن لا يخبرنا باسميهما " .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2143 ولم يتعرض النووي في الشرح لبيان إجمال هذا الحديث ، وروى مسلم بعد
هذا الحديث حديثا آخر عن قيس بن عباد قال قلنا لعمار : أرأيت قتالكم أرأيا رأيتموه فإن الرأي
يخطي ويصيب أو عهد عهده إليكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شيئا لم يعهده إلى
الناس كافة . وقال : إن رسول الله قال : " إن في أمتي - قال غندر : وأحسبه قال : حدثني حذيفة وقال
غندر : أراه قال : في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ، ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم
الخياط ، ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم في صدورهم " .
( 2 ) الجلة : العظيم الكبير وكل شئ بالضم معظمة .