فمرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي توفاه الله تعالى فيه ، وتخلف الجيش ورجع
المهاجرون وتعللوا ( 1 ) .
7 - ومنها : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يكتب في مرضه لأمته ما يحفظهم من
الضلال ويمنعهم من الزلل ويعصمهم عصمة قطعية ويهديهم إلى الرشاد ، فمنعته
قريش عن الكتابة وقال عمر : إن المرء ليهجر ، أوقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله .
نقل هذه المصيبة العظمى والداهية الكبرى علماء الاسلام في كتبهم
بأسانيدهم عن جمع من الصحابة الكرام رضي الله عنهم كأمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) وعبد الله بن العباس وجابر بن عبد الله الأنصاري وعمر بن الخطاب .
كان ابن عباس يذكر هذه الرزية ويبكي بكاء الثكلى حتى يخضب دمعه
الحصباء قائلا : " يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ ! ! الرزية كل الرزية ما حال بين
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين كتابه " ( 2 ) . ولا بأس بنقل نص الحديث :
روى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : " لما اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وجعه قال : ايتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ( 3 ) قال عمر : إن النبي غلبه
الوجع ( 4 ) وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال : قوموا عني ولا
ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين
هامش
( 1 ) راجع نفحات اللاهوت : 113 وتشييد المطاعن 1 : 47 ط هند والمسترشد للطبري : 112 وما بعدها
وراجع معالم المدرستين 2 : 77 .
( 2 ) روى هذه القصة أعلام الفريقين وقد استوفينا البحث حولها في هذا الكتاب في الفصل الخامس عشر
وراجع معالم المدرستين 2 : 41 ونفحات اللاهوت : 117 وتشييد المطاعن 1 : 355 - 431
والمسترشد : 681 .
( 3 ) في البخاري 9 : 137 والطبقات 2 / 2 : 37 ومسند أحمد 1 : 324 و 326 " لن تضلوا " .
( 4 ) في شرح الشفاء للخفاجي 4 : 278 : " فقال عمر : " إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يهجر " وفي البحار 22 : 468 " ارجع
فإنه يهجر " .