سمعت عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) يعاتب أبا موسى الأشعري ويوبخه على تأخره عن علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقعوده عن الدخول في بيعته ويقول له : يا [ أبا ] موسى ما الذي
أخرك عن أمير المؤمنين ، فوالله لئن شككت فيه لتخرجن عن الإسلام وأبو موسى
يقول له : لا تفعل ودع عتابك لي ، فإنما أنا أخوك ، فقال له عمار : ما أنا لك بأخ ، سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يلعنك ليلة العقبة ، لقد هممت مع القوم بما هممت ، فقال له أبو موسى :
أفليس قد استغفر لي قال : عمار قد سمعت اللعن ولم أسمع الاستغفار ( 1 ) .
وعلى كل حال إخفاء أسماء هؤلاء من حذيفة وعمار إما لمفسدة اجتماعية
إسلامية في ذكر أسمائهم أو خوفا من أن يقتلهم الجن كما قتلت سعد بن عبادة ، أو
من جهة أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمصلحة في الإخفاء أو لمفسدة في الإجهار . وبالجملة
كان أصحاب العقبة من المعروفين من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يكونوا من
الذين ذكرهم ابن القيم أو ابن كثير ورشيد رضا من المجهولين الذين لا يعبأ بهم ، ولم
يكن لذكر أسمائهم أي أثر اجتماعي .
وهنا نص آخر لعله يفيد أكثر مما مر :
روى عبيد الله بن موسى عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن حذيفة أو
عمار قال : " تجسسوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة العقبة : الثلاثة وصاحبا البصرة وعمرو
ابن العاص وأبو مسعود وأبو موسى وقد ذكر جماعة من أصحاب رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) " ( 2 ) .
وروي قيس قال : " قلت لعمار أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي ،
هامش
( 1 ) وراجع البحار 33 : 304 وفي قاموس الرجال / 6 : 107 - 110 والطبري 4 : 487 أن عليا ( عليه السلام ) أرسل
الأشتر الإصلاح ما أفسده أبو موسى في الكوفة ، فقال له الأشتر : " أخرج من قصرنا لا أم لك ، أخرج الله
نفسك ، فوالله إنك لمن المنافقين قديما " وكان علي ( عليه السلام ) يلعن أبا موسى ، راجع قاموس الرجال 6 وتنقيح
المقال 2 : 203 .
( 2 ) المسترشد : 596 .