من هذا الرجل الذي تنازع حذيفة ، ومن هذا الذي تساب عمار بن ياسر ،
ولا يذكر الناقلون اسمه إجلالا له أو خوفا أهو أبو موسى أو من هو أعظم منه
قدرا ؟ وعلى كل حال ليس هو من أفناء الناس ، إذ لا يجسر أحد من الأشخاص
العاديين أن يساب عمارا أو ينازع حذيفة .
نقل ابن عدي في الكامل 2 : 772 عن أبي يحيى حكيم قال : " كنت جالسا
مع عمار فجاء أبو موسى فقال : مالي ولك ؟ قال : ألست أخاك قال : ما أدري إلا أني
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يلعنك ليلة الحملق قال : إنه استغفر لي قال : عمار قد شهدت
اللعن ولم أشهد الاستغفار " .
لم أجد لكلمة " الحملق " معنى مناسبا في شئ من كتب اللغة ( 1 ) .
ولكن الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى نقل هذا الحديث أطول وأبسط ، هذا .
روي في أماليه : 148 بإسناده عن عمران بن الطفيل عن أبي تحية قال :
هامش
( 1 ) في أقرب الموارد : حملق الرجل انقلب حملاق عينيه من الفزع كقوله :
رأت رجلا أهوى إليها فحملقت * إليه بما في عينها المتقلب
فلعل عمارا كنى عن ليلة العقبة بحملق إشارة إلى حال أصحاب العقبة بما عندهم من الخوف والفزع ، أو
أن الكلمة مصحفة والصحيح العقبة ، وراجع لسان العرب أيضا .