أوجبت الصلاة على الآل أيضا قال ابن حجر في صواعقه : 146 : " صحح عن كعب
بن عجرة قال : لما نزلت هذه الآية قلنا : يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك ،
فكيف نصلي عليك ؟ فقال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره ،
فسؤالهم بعد نزول الآية وإجابتهم باللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره
دليل على أن الصلاة على أهل بيته وبقية آله مراد من هذه الآية ، وإلا لم يسألوا عن
الصلاة على أهل بيته وآله عقيب نزولها ولم يجابوا بما ذكر ، فلما أجيبوا به دل على أن
الصلاة عليهم من جملة المأمور به وأنه ( صلى الله عليه وسلم ) أقامهم في ذلك مقام نفسه ، لأن القصد
من الصلاة عليه يزيد تعظيمه ومنه تعظيمهم ، ومن ثم لما أدخل من مر في الكساء
قال : " اللهم إنهم مني وأنا منهم ، فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك
علي وعليهم " . وقضية استجابة هذا الدعاء أن الله صلى عليهم معه ، فحينئذ طلب
من المؤمنين صلاتهم عليهم ، ويروى : " لا تصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا : وما
الصلاة البتراء ؟ قال : تقولون : اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا : اللهم صل
على محمد وعلى آل محمد " ( 1 ) .
أقول : لسنا هنا بصدد التحقيق حول الصلاة عليهم في الصلاة تكليفا
ووضعا ، وإنما المراد إلفات القارئ إلى الأحاديث الواردة في الصلاة عليهم فرضا أو
نفلا ، والذي يهمنا هو أن الحث على الصلاة عليهم لأجل تعظيم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فحسب ، أو لأجل أنهم أحد الثقلين ، وولاة الأمر وأمناء الله على حلاله وحرامه
وخلفائه في أرضه وبلاده .
6 - ما روي في حديث صحيح متواتر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يكون بعدي
اثنا عشر أميرا " أو " خليفة " أو " لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة "
أو " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش أو من
هامش
( 1 ) راجع في الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكيفيتها : تاريخ أصبهان لأبي نعيم 1 : 131 .
( 2 ) أخرجه علماء الاسلام على اختلاف ألفاظه في كتبهم : أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما
والترمذي وأبو داود في سننهما وأحمد في مسنده بطريق كثيرة ، ورواه في تيسير الوصول ومنتخب كنز