من أعظم المنكرات التي يجوز في دفعها ارتكاب المحرمات ، فهل يرخص أحد من
المسلمين أن يحرق كتاب البخاري أو صحيح مسلم بما فيها من أسماء الله تعالى
والأسماء المقدسة والأحكام والمعارف من أجل أن الكتابة مكروهة .
هذا ابن مسعود الصحابي العظيم يؤتى بصحيفة فيها حديث حسن ،
والصحيفة من أموال المسلمين فيقول : " يا جارية هاتي بطست واسكبي فيها ماء
فجعل يمحوها بيده ويقول : " نحن نقص عليك أحسن القصص " فقلنا : انظر فيها ،
فان فيها حديثا عجيبا ، فجعل يمحوها ويقول : إن هذه القلوب أوعية ، فاشغلوها
بالقرآن ولا تشغلوها بغيره " ( 1 ) .
قال ابن مسعود : " جردوا القرآن لا تلبسوا منه ما ليس منه " ( 2 ) .
عن سليمان بن الأسود المحاربي قال : " كان عبد الله بن مسعود يكره كتابة
العلم " ( 3 ) .
عن مرة قال : بينما نحن عند عبد الله إذ جاء ابن قرة بكتاب قال : وجدته
بالشام فأعجبني فجئتك به قال : فنظر فيه عبد الله ، ثم قال : إنما هلك من كان قبلكم
باتباعهم الكتب وتركهم كتابهم " ( 4 ) .
وعن بعض أصحاب ابن مسعود قال : " رأيت مع رجل صحيفة فيها سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فقلت له : أنسخنيها ، فكأنه بخل بها ثم وعدني
أن يعطينيها ، فإذا أتيت عبد الله فإذا هي بين يديه فقال : إن ما في هذا الكتاب بدعة
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم 1 : 79 و 80 والسنة قبل التدوين : 312 وتقييد العلم : 53 و 54 والأضواء : 47 و 49
وبحوث في تأريخ السنة : 221 وسنن الدارمي 1 : 122 - 124 والمصنف لابن أبي شيبة 9 : 53 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 9 : 412 ومجمع الزوائد 7 : 158 .
( 3 ) جامع بيان العلم 1 : 78 وراجع تقييد العلم : 39 .
( 4 ) تقييد العلم : 53 وراجع سنن الدارمي 1 : 123 .