والأقلام ، وكانا جنبا إلى جنب في خدمة الحديث . . . ( 1 ) .
ومن العجيب أن هؤلاء المعللون لم يتعرضوا أصلا لعمل الخليفتين وتعليمهما ،
فكأن عدم التدوين كان عمل الصحابة رضوان الله عليهم من عند أنفسهم فأتوا
بعلل وتوجيهات واضحة الفساد .
تذييل وتحقيق :
قد يظهر من كلمات بعضهم أن جمعا كرهوا الكتابة كراهة لا تبلغ حد المنع
والحرمة مع أن كلمات المانعين وأفعالهم كانوا يرونها حراما ، ويجتنبون ذلك ،
ويمنعونها منعا شديدا كالمحرمات الكبيرة :
أبو بكر أحرق خمسمائة حديث .
عمر أحرق كتب الصحابة ، وكتب إلى الأمصار ليحرقوا كل ما كان عندهم
من الكتب والصحائف قائلا : " لا كتاب مع كتاب الله " و " لا أشوب كتاب الله
بشئ " و " مثناة كمثناة أهل الكتاب " و " من كان عنده شئ فليمحه " وأنشد
الناس أن يأتوا إليه ما عندهم من الحديث وهم يظنون أنه يريد أن ينظر فيها
ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار " قال : أمنية
كأمنية أهل الكتاب " ( 2 ) .
هذه الأقوال منه وإحراق أموال الناس وحرمة مال المسلم كحرمة دمه
وإحراق الأحاديث النبوية فيها حكم الله وكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأسماء الله تعالى أو
آيات القرآن الكريم لا يلائم مع الكراهة المصطلحة ، بل الظاهر أنهم يرون الكتابة
هامش
( 1 ) السنة قبل التدوين : 301 و 302 .
( 2 ) جامع بيان العلم 1 : 79 و 80 والسنة قبل التدوين : 312 وتقييد العلم : 53 و 54 والأضواء : 47 و 49
وبحوث في تأريخ السنة : 221 وسنن الدارمي 1 : 122 - 124 والمصنف لابن أبي شيبة 9 : 53 .