الكتابة ، وعلة التحريم أيضا في كلام عمر وابن مسعود يشبه أحدهما الآخر .
وكذا ما نقل عن أبي سعيد في التحريم من قوله : " لا نكتبكم ولا نجعلها
مصاحف " و " أتجعلونها مصاحف تقرأونها " و " تريدون أن تجعلوها مصاحف "
و " أتتخذونه قرآنا " ( 1 ) .
ولا إشارة فيها إلى نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الكتابة مع أن رواية المنع رويت عنه
كما سيأتي ونظيره ما عن أبي موسى الأشعري لا تناسب الكراهة المصطلحة
أيضا ( 2 ) لأنه كان يؤكد على محو ما كتبه ابنه من دون إشارة إلى العلة .
وكذا أبو هريرة الدوسي كان يأبى عن إملاء الأحاديث قائلا : " لا نكتم ولا
نكتب " أو " لا يكتم ولا يكتب " أو " ارووا كما روينا " ( 3 ) ولم يتعرض للعلة .
وكذا عبد الله بن عمر يتأبى عن الإملاء والكتابة شديدا قال سعيد بن جبير :
" كتب إلي أهل الكوفة مسائل ألقى فيها ابن عمر فلقيته ، وسألته عن الكتاب ، ولو
علم أن معي كتابا لكانت الفيصل فيما بيني وبينه " ( 4 ) . وعن أيوب قال : " سمعت
سعيد بن جبير قال : كنا نختلف في أشياء ، فنكتبها في كتاب ، ثم أتيت بها ابن عمر
أسأله خفيا ، فلو علم بها كانت الفيصل بيني وبينه " . ( 5 ) وعن أبي بردة قال : " كتبت
عن أبي كتابا فقال أبي : لولا أن فيه آية من كتاب الله لأحرقته ، ثم دعا بمركن أو
هامش
( 1 ) راجع تقييد العلم : 37 و 38 وسنن الدارمي 1 : 119 و 122 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 6 : 114 وفي
المطالب العالية 3 : 120 / 3043 عن أبي نضرة قال : قلت لأبي سعيد : أكتبنا فقال : إني لن أكتبكم خذوا
عنا كما كنا نأخذ من نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) . . . وفي العلل 1 : 397 لأحمد : " لن نكتبكم ولن نجعله قرآنا احفظوها
عنا كما حفظنا " .
( 2 ) سنن الدارمي 1 : 122 و 124 وجامع بيان العلم 1 : 78 و 79 وتدوين السنة : 280 وتقييد العلم : 39
والطبقات الكبرى 4 / ق 1 : 83 ط ليدن والسنة قبل التدوين : 314 مجمع الزوائد 1 : 151 .
( 3 ) تقييد العلم : 41 والدارمي 1 : 122 وجامع بيان العلم 1 : 79 والسنة قبل التدوين : 313 .
( 4 ) تقييد العلم : 43 و 44 وفي مقدمته : 20 وجامع بيان العلم 1 : 79 والسنة قبل التدوين : 314 .
( 5 ) جامع بيان العلم 1 : 79 والسنة قبل التدوين : 314 وتقييد العلم : 44 .