5 - عن أنس بن مالك قال : " قيل : يا رسول الله عمن نكتب العلم [ بعدك ] ؟
قال : علي وسلمان " ( 1 ) .
هنا كلام لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الگنجي الشافعي
المتوفى سنة 658 ه ق في كفاية الطالب : 103 وفي ط : 225 / باب 59 لا بأس بنقله
قال : " ويدل على أنه كان أعلم الصحابة الإجمال والتفصيل ، أما الإجمال فهو أن
عليا ( عليه السلام ) كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم ، وكان
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الفضلاء وخاتم الأنبياء ، وكان علي في غاية الحرص على طلب
العلم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غاية الحرص على تربيته وإرشاده إلى اكتساب الفضائل ،
ثم إن عليا ( عليه السلام ) بقي في أول عمره في حجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي كبره صار ختنا له ، وكان
يدخل عليه في كل الأوقات ، ومن المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الحرص
والذكاء في التعلم وكان الأستاذ في غاية الحرص على التعليم ، ثم اتفق لهذا التلميذ
أن اتصل بخدمته مثل هذا الأستاذ من زمن الصغر ، وكان ذلك الاتصال بخدمته
حاصلا في كل الأوقات ، فإنه يبلغ التلميذ في العلم مبلغا عظيما ، ويحصل له ما لا
يحصل لغيره . هذا بيان إجمالي ، وذلك أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر والعلم في
الكبر كالنقش في المدر . . . "
أقول : هذا ما ذكره هذا الرجل على محاسبة شرائط التلميذ والأستاذ
المؤدية لبلوغ التلميذ مراتب الكمال العلمي وصعوده إلى أعلى مدارج العلم ،
مع قطع النظر عن العلل الواقعية المعنوية في الأستاذ والتلميذ وأن التلميذ
صارت أذنه أذنا واعية بدعاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) غذاه بريقه من لسانه
هامش
( 1 ) تاريخ جرجان : 29 وتاريخ بغداد : 5 : 159 ولسان الميزان : 1 : 172 الاعتدال 1 : 98 وملحقات
إحقاق الحق 6 : 487 ( عن تأريخ جرجان وميزان الاعتدال ولسان الميزان وعن ذيل اللئالي
للسيوطي ) .
( 2 ) مر البحث فيه سابقا .