البائدة ومقدار الحضارة الغابرة ، كما أن نفس كتابة العلوم والآثار دليل على
الحضارة الراقية في الأقوام الماضية .
بعث ( صلى الله عليه وآله ) في الأميين وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " إني بعثت إلى أمة أمية " ( 1 ) وقال ( صلى الله عليه وآله ) " إنا
أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " ( 2 ) .
ولم يكن حينما بعث ( صلى الله عليه وآله ) في مكة والمدينة من يحسن أن يكتب إلا القليل ،
ولكنه ( صلى الله عليه وآله ) اهتم كثيرا بتعليم المسلمين الكتابة ، فشاعت الكتابة وذاعت وكثر
الكتاب بين المسلمين ، حتى أنه ( صلى الله عليه وآله ) في غزو بدر جعل الفدية ممن لا مال له وهو
يحسن أن يكتب أن يعلم عشرة من غلمان الأنصار ( 3 ) وأمر عبد الله بن سعيد أن
يعلم الكتابة بالمدينة وكان محسنا .
كل ذلك لاهتمامه ( صلى الله عليه وآله ) بالكتابة وآثارها ومنافعها ، ولا بأس بالإشارة إلى
كلمات الصحابة والتابعين في هذا المقام :
كلمات الصحابة والتابعين والعلماء :
روي عن إسحاق بن منصور قال : " قلت لأحمد بن حنبل : من كره كتاب
العلم ؟ قال : كرهه قوم ، ورخص فيه آخرون ، قلت له : لو لم يكتب لذهب العلم ،
قال : نعم ولولا كتابة العلم أي شئ كنا نكون نحن ؟ " ( 4 ) .
وعن إسحاق بن راهويه نحو ما نقل عن أحمد .
وعن يحيى بن معين وأحمد : " كل من لم يكتب العلم لا يؤمن عليه
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 132 .
( 2 ) له مصادر ذكرناها ، وتكلمنا حول ذلك في الفصل الخامس والسادس .
( 3 ) راجع الطبري 2 : 465 والبداية والنهاية 4 : 328 ومصادر أخرى ذكرناها في الفصل المتقدم .
( 4 ) جامع بيان العلم 1 : 90 - 91 وتقييد العلم : 115 وصحائف الصحابة : 45 .