وسلامه عليهم ، والتستر على فضائله ومزاياه وإظهار العيب له . . . وقد قال المغيرة
ابن شعبة لصعصعة : وإياك أن يبلغني عنك أنك تظهر شيئا من فضل علي ، فإنا أعلم
بذلك منك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس " ( 1 )
والنصوص الدالة على هذه السياسة كثيرة جدا بل هي فوق حد الإحصاء .
ومن جهة أخرى . . . فإنهم يعملون على إظهار التعظيم الشديد لكل من كان
على رأيهم ويذهب مذهبهم ، ويصنعون لهم الفضائل ويختلقون لهم الكرامات
وذلك أمر مشهود وواضح . . . وقد أشرنا إليه غير مرة ( 2 ) .
وفي المفصل : " وعهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى زيد إحصاء الناس والغنائم وتقسيمها
عليهم حسب حصصهم " ( 3 ) فلهذا يمكن أن تكون كتابة زيد في ديوان الأموال
فحسب .
لما اختلف الناس في القرآن زمان عثمان واتفق رأيه ورأي الصحابة رضي الله
عنهم على أن يرد القرآن إلى حرف واحد وقع اختياره على حرف زيد ، فأمره أن
يمليه على قوم من قريش جمعهم إليه فكتبوه ( 4 ) .
4 - عبد الله بن سعد بن أبي سرح . . . القرشي العامري .
كان أخا عثمان من الرضاعة .
كان من الذين كانوا يكتبون في مكة في الجاهلية كما تقدم .
قال أبو عمر : " قال الواقدي : وأول من كتب له من قريش عبد الله بن
هامش
( 1 ) راجع الكامل لابن الأثير 3 : 430 وتاريخ الطبري 4 : 144 ط الاستقامة والصحيح 5 : 29 عن ابن
الأثير والطبري .
( 2 ) الصحيح من السيرة 5 : 29 وراجع الغدير 6 .
( 3 ) المفصل 8 : 135 عن إمتاع الأسماع 1 : 426 .
( 4 ) المصباح المضئ 1 : 114 .