وكتب الأمانات أحيانا إلى غير ذلك مما سيأتي ذكره . . . وهذه المكتوبات كلها
متعلقها ديوان الانشاء ، بخلاف ديوان الجيش ، فإن أول من وضعه ورتبه عمر بن
الخطاب في خلافته " ( 1 ) .
أقول : قد عزب عنه أنه كان في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كتابة الرسائل إلى الملوك
والأقيال ورؤساء القبائل للدعوة إلى الإسلام ، كما كانت هناك أيضا مراسلات
بينه ( صلى الله عليه وآله ) وبين أمرائه وحكامه وعماله ، كما كانت هناك كانت عهود ومواثيق سياسية
وتأمينات القبائل الوافدة المسلمة والإقطاعات ، وكذا كانت كتابة الدعاوي
والخصومات بين الناس والقبالات والمداينات والعقود والمعاملات ، وكذا كتابة
الزكوات والغنائم والأخماس والخرص وما يقسم في مصارفها . هذا عدا كتابة
القرآن والسنة وكتاب الجيش و . . .
والذي تحصل لي بعد التتبع والإمعان لا سيما في أحوال الكتاب وأن لكل
منهم عملا خاصا : أنه ( صلى الله عليه وآله ) أسس دواوين وجعل لكل ديوان كاتبا أو كاتبين أو
كتابا ، وجعل لكل منهم قائما مقامه عند غيبته ، وإليك الإشارة إلى كل واحد منها : ( 2 )
1 - ديوان كتابة الوحي ، فكلما نزل القرآن دعا كاتبه ليكتب ، وجعل وقتا
خاصا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالليل والنهار لأجل القرآن فيمليه ويكتبه علي ( عليه السلام ) مع
تفسيره ، ففي الحقيقة جعل ديوانين لأجل القرآن الكريم عام وخاص .
2 - ديوان لكتابة السنة للصحابة الكرام في المسجد ، فيجلسون حوله
ويكتبون ، وجعل لعلي ( عليه السلام ) وقتا خاصا بالليل والنهار يملي عليه فيكتب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع التراتيب الإدارية 1 : 118 والسنة قبل التدوين : 298 .
( 2 ) أشار إلى ذلك في التراتيب 1 : 398 و 399 والمفصل 8 : 120 .
( 3 ) سيأتي الكلام حول كتابة الحديث وإحراق الخليفتين ما كتبه الصحابة ، وأنه كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
جلستان في كتابة السنة : جلسة عامة لجميع من يريد أن يكتب من الصحابة ، وجلسة لعلي ( عليه السلام ) ليلا
ونهارا يملي عليه الأصول والفروع ويكتبه علي ( عليه السلام ) بخطه ، وهذه الكتب محفوظة عند أهل بيته ( عليهم السلام ) .