" أقبل رجل ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم - فقال : بئس أخو العشيرة ، أو قال
ابن العشيرة ، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمه وانبسط إليه فلما ولى قالت
عائشة يا رسول الله لما رأيته قلت ما قلت ، فلما جاء كلمته وانبسطت إليه فقال : يا عائشة
إن شر أمتي عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه "
قال أبو حاتم : وفى هذا الخبر دليل على أن إخبار الرجل بما في الرجل على جنس
الإبانة ( 1 ) ليس بغيبة ، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " بئس أخو العشيرة ،
أو ابن العشيرة " ، ولو كان هذا غيبة لم يطلقها رسول الله - صلى الله عليه سلم - وإنما
أراد بقوله هذا أن يفتدى ( 2 ) ترك الفحش ، لا أنه أراد ثلبه ، وإنما الغيبة ما يريد القائل القدح
في المقول فيه وأئمتنا - رحمة الله عليهم - فإنهم إنما بينوا هذه الأشياء ، وأطلقوا الجرح
في غير العدول لئلا يحتج بأخبارهم ، لا أنهم أرادوا ثلبهم والوقيعة فيهم . والاخبار عن
الشئ لا يكون غيبة إذا أراد القائل به غير الثلب .
حدثنا عمر بن محمد ( بن بحير ) ( 3 ) بن راشد . قال : حدثنا عمرو بن علي . قال :
حدثنا عفان ( 4 ) قال : كنت عند إسماعيل بن علية ، فحدث رجل عن رجل بحديث ،
فقلت : لا تحدث عن هذا فإنه ليس ثبت .
هامش
( 1 ) في الهندية : ( الديانة ) بدل ( الإبانة )
( 2 ) هكذا في النسختين ولعلها : أن يتعدى
( 3 ) الزيادة من الهندية . عمر بن محمد بن بجير الهمداني السمرقندي محدث ما وراء النهر ولم
يرد في نسبته ( ابن راشد ) سمع عمرو بن علي الفلاس التذكرة 258 / 2
( 4 ) عفان : هو عفان بن مسلم أبو عثمان الأنصاري . التذكرة 345 / 1 .