صلى الله عليه وسلم - : ما الغيبة ؟ قال ذكرك أخاك بما يكره . ( قيل ) : أفرأيت
إن كان فيه ما نقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول
فقد بهته . ( 1 ) )
قال أبو حاتم : احتج بهذا الخبر جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم ، وزعموا
أن قول أئمتنا : فلان ليس بشئ ، وفلان ضعيف ، وما يشبه هذا من المقال غيبة إن كان
فيهم ما قيل ، وإلا فهو بهتان عظيم .
ولو تملق قائل هذا إلى باريه في الخلوة ، وسأله التوفيق لإصابة الحق لكان أولى به
من الخوض فيما ليس من صناعته ( 2 ) ، لان هذا ليس بالغيبة المنهى عنها . وذلك أن
المسلمين قاطبة ليس بينهم خلاف أن الخبر لا يجب أن يسمع عند الاحتجاج إلا من الصدوق
العاقل ، فكان في إجماعهم هذا دليل على إباحة جرح من لم يكن بصدوق في الرواية ،
على أن السنة تصرح ( عن ) المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بضد ما انتحل
مخالفونا فيه ( 3 ) .
ذكر الخبر الدال على صحة ما ذهبنا إليه
حدثنا الحسن بن سفيان الشيباني قال : حدثنا محمد بن المنهال الضرير ، قال حدثنا يزيد
بن زريع قال . أنبأنا روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة قالت : ( 4 )
هامش
( 1 ) بهته : في مخصر السنن بمعنى قلت فيه البهتان وهو الباطل . وقيل مواجهته بما لم يفعل أي قلت
فيه من الباطل ما حيرته به . وفى النهاية لابن الأثير : بهتة أي كذبت وافتريت عليه .
( 2 ) في الهندية : ( من الخوض فيه إذ ليس من صناعته ) .
( 3 ) في تعليقة على المخطوط ما يلي :
( لا ينفعك هذا فإنك تعديته إلى الغيبة المجرمة بقولك في أبي حنيفة : ( كان أبوه خبازا ) فأي داع
لك إلى ذكر هذا سوى استطالة اللسان نعوذ بالله ) ورأى ببعض المحدثين في الامام الأعظم واختلافهم قد
شغل قديما وحديثا وسنوفي هذا البحث بعض حقه عند الكلام على أبي حنيفة إن شاء الله .
( 4 ) الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود كلهم في كتاب الأدب كما أخرجه الترمذي وهناك
اختلاف في بعض ألفاظ الحديث . وليس فيما وقع بين أيدينا من المراجع : إن شر أمتي عند الله منزلة
إذ كلها ( إن شر الناس ) .
فتح الباري على الصحيح 4052 ، 471 ، 528 / 10 مسلم بشرح النووي 451 / 5 مختصر السنن
169 / 7 فيض التقدير 454 / 2 .