الأسانيد وإنما احترزنا من هذين الجنسين ، لأنا نقبل الزيادة في الألفاظ إذا كانت من
الثقات . وهذه مسألة طويلة غير هذا الموضوع بها أشبه .
الجنس السادس . أقوام من المتأخرين قد ظهروا يسوقون الاخبار ، فإذا كان بين
الثقتين ضعيف واحتمل أن يكون الثقتان رأى أحدهما الآخر أسقطوا الضعيف من بينهما
حتى يتصل الخبر ، فإذا سمع المستمع خبر أسام رواته ثقات اعتمد عليه ( 1 ) ، وتوهم أنه
صحيح ، كبقية بن الوليد قد رأى عبيد الله بن عمر ، ومالك بن أنس ، وشعبة بن الحجاج ،
وسمع منهم ، ثم سمع عنهم أقوام ضعفاء عنهم فيروي الرواة عنه أخباره ، ويسقطون الضعفاء
من بينهم ، حتى يتصل الخبر في جماعة : مثل هؤلاء يكثر عددهم ( 2 ) .
سمعت ابن جوصاء يقول : سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول : كان صفوان بن صالح ،
ومحمد بن المصفى ( 3 ) يسويان الحديث .
قال أبو حاتم : وإنما ذكرنا هذه الأجناس الست من الثقات في نفى الاحتجاج
بأخبارهم في هذه المواضع ، وإن كان غير هذا الكتاب به أشبه ، وإن لم يطل الكلام
فيه لئلا يغتر بعض من لم ينعم النظر في صناعة الاخبار ، ولا تفقه في صحيح الآثار ،
فيحتج على من لم يكن العلم صناعته بخبر من هذه الضروب الست ، ولئلا يخرجه في
الصحاح إلا بعد أن يصح له على الشرائط التي وصفناها :
وإنا نملي أسامي من ضعف من المحدثين وتكلم فيه الأئمة المرضيون ، ونذكر
هامش
( 1 ) في الهندية : " فإذا سمع المستمع خبر رواية ثقات " إلخ
( 2 ) في الهندية : " مثل هؤلاء يكثر ذكرهم " وفى المخطوطة : " مثل هذا "
( 3 ) صفوان بن صالح بن صفوان بن دينار الثقفي أبو عبد الملك الدمشقي مؤذن الجامع توفى 237 ه
يرجع إلى ترجمته في تهذيب التهذيب 426 / 4 ومحمد بن مصفى الحمصي صاحب بقية له ترجمة
في الميزان 43 / 4 .