والجنس الثاني : قوام ثقات ( 1 ) كانوا يروون عن أقوام ضعفاء كذابين ،
ويكنونهم حتى لا يعرفوا ، فربما أشبه كنية كذاب كنية ثقة ، فيتوهم المتوهم ( 2 )
أن راوي هذا الخبر ثقة فيحملون عليه ، وليس ذلك الحديث من حديثه ، ومن
أعملهم ( 3 ) بمثل هذا من هذه الأمة الثوري ، كان يحدث عن الكلبي ( 4 ) ، ويقول :
حدثنا أبو النضر فيتوهم المستمع أنه أراد به سعيد بن أبي عروبة . أو جرير بن حازم .
ومثل الوليد بن مسلم إذا قال : حدثنا أبو عمر ، فيتوهم أنه ( 5 ) أراد ؟ الأوزاعي ،
وإنما أراد به عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ( 6 ) ، وقد سمعنا جميعا عن الزهري ، ومثل بقية
إذا قال : حدثنا الزبيري ( عن نافع فيتوهم أنه أراد به محمد بن الوليد الزبيري وإنما أراد
زرعة بن عمرو الزبيري ) ( 7 ) ، وما يشبه هذا .
فلا يجوز الاحتجاج بخبر في روايته كنية إنسان لا يدرى من هو ، وإن كان دونه
ثقة . لأنه يحتمل أن يكون كذابا كنى عن ذكره .
أخبرنا محمد بن صالح الحنبلي ، حدثنا أحمد بن زهير عن يحيى بن معين قال : كان
هامش
( 1 ) كلمة ( ثقات ) سقطت من النسخة الهندية .
( 2 ) في الهندية : ( فربما أشتبه كنية كذاب كسنا نقة فتوهم المتوهم ) إلخ .
( 3 ) في المخطوطة : ( أعماهم ) بدل أعملهم .
( 4 ) قد مر أن الكلبي كان يكنى بأبي النضر . وسعيد بن أبي عروبة الامام كان يكنى أيضا
بأبي النضر وكذلك جرير بن حازم الإمام الحافظ .
الميزان 556 / 3 التذكرة 167 ، 168 / 1
( 5 ) في الهندية : ( فيتوهمون أراد )
( 6 ) الأوزاعي ، ( شيخ الاسلام عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الدمشقي كان يكنى بأبي عمرو
وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي عن مكحول وغيره . لينه أحمد شيئا وقال البخاري : ومنكر
الحديث وقال النسائي . متروك الحديث شامي وقال أحمد أيضا . قلب أحاديث شهر بن حوشب فجعلها
حديث الزهري وقال أبو زرعة : ضعيف وقال الدارقطني وغيره : متروك الحديث .
يرجع إلى الأول في الذكرة 118 / 1 وإلى الثاني في الميزان 598 / 2
( 7 ) العبارة التي بين قوسين سقطت من النسخة الهندية
ومحمد بن الوليد الزبيري الحافظ الحجة المتقن عالم أهل الشام أبو الهذيل . وزرعة ابن عمرو قال
الذهبي في الميزان زرعة بن عبد الرحمن الزبيري شيخ لبقية متروك .
يرجع إلى الأول في التذكرة 153 / 3 وإلى الثاني في الميزان 70 / 2 .