" لا يزال ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة " .
أخبرني الحسن بن عثمان بن زياد ، حدثنا محمد بن منصور ، قال : مر أحمد بن حنبل
- رحمه الله - على نفر من أصحاب الحديث ، وهم يعرضون كتابا لهم ، فقال :
ما أحسب هؤلاء إلا ممن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . " لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى
تقوم الساعة " .
قال أبو حاتم : ومن أحق بهذا التأويل من قوم فارقوا الأهل والأوطان ، وقنعوا
بالكسر والاطمار في طلب ( 1 ) السنن والآثار ، وطلب الحديث والاخبار ، يجولون في
البراري والقفار ، ولا يبالون بالبؤس والاقتار ، المتبعون لآثار السلف من الماضين ،
والسالكون ثبج ( 2 ) محجة الصالحين ورد الكذب عن رسول رب العالمين ، وذب الزور
عنه حتى وضح للمسلمين المنار ، وتبين لهم الصحيح من بين الموضوع والزور من الآثار ،
وأرجو ألا يكون من هذه الأمة في الجنة أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الطائفة ، لان
النبي صلى الله عليه وسلم قال : أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاة . وليس في هذه الأمة
طائفة أكثر صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الطائفة ، فهم على وجوههم في هذه الدنيا
يهيمون ، ويتعلم السنن فيها ينعمون ( 3 ) ، وعلى حسن الاستقامة يدورون وأهل الزيغ
والآراء يقمعون ، وعلى السداد ( 4 ) في السنة يموتون ، وعلى الخيرات في العقبى يقدمون
أولئك حزب الله ، ألا إن حزب الله هم المفلحون .
هامش
( 1 ) في الهندية : " كتب " بدل " طلب "
( 2 ) في الهندية : " نبح " ورجح في التعليق أنها " نهج " والثبج وسط الشئ ومعظمه .
( 3 ) في الهندية : " على جوههم في الدنيا يهتمون ويتعلمون السنن وعلى حسن الاستقامة " إلخ .
( 4 ) في الهندية . " وأهل الزيغ والآراء يجتمعون وعلى السراء " إلخ .