الموات ، فإن سرق مالا مثمنا كالذهب والفضة والخز والقز من البيوت أو
الخانات الحريزة والدور المنيعة في العمران ودونها أغلاق وجب القطع لان
ذلك حرز مثله ، وإن لم يكن دونها أغلاق ، فإن كان في الموضع حافظ مستيقظ
وجب القطع لأنه محرز به ، وإن لم يكن حافظ أو كان فيه حافظ نائم لم يجب القطع
لأنه غير محرز ، فإن سرق من بيوت في غير العمران كالرباطات التي في البرية ،
والجواسق التي في البساتين ، فإن لم يكن فيها حافظ لم تقطع مغلقا كان الباب أو
مفتوحا ، لان المال لا يحرز فيه من غير حافظ ، وإن كان فيها حافظ فإن كان
مستيقظا قطع السارق مغلقا كان الباب أو مفتوحا لأنه محرز به ، وإن كان نائما
فإن كان مغلقا قطع لأنه محرز ، وإن كان مفتوحا لم يقطع لأنه غير محرز ، وان
سرق متاع الصيادلة والبقالين من الدكاكين في الأسواق ودونها أغلاق أو درابات
وعليها قفل أو سرق أواني الخزف ودونها شرايح القصب ، فإن كان الامن
ظاهرا قطع السارق لان ذلك حرز مثله وإن قل الامن ، فإن كان في السوق
حارس قطع لأنه محرز به ، وإن لم يكن حارس لم يقطع لأنه غير محرز ، وإن
سرق باب دار أو دكان قطع لان حرزه بالنصب ، وإن سرق حلقة الباب وهي
مسمرة فيه قطع لأنها محرزة بالتسمير في الباب ، وإن سرق آجر الحائط قطع
لأنه محرز بالتشريج في البناء .
وإن سرق الطعام أو الدقيق في غراثر شد بعضها إلى بعض في موضع البيع
قطع على المنصوص ، فمن أصحابنا من قال : إن كان في موضع مأمون في وقت
الامن فيه ظاهر ولم يمكن أخذ شئ منه إلا بحل رباطه أو فتق طرفه قطع لان
العادة تركها في موضع البيع .
ومن أصحابنا من قال لا يقطع إلا أن يكون في بيت دونه باب مغلق ، والذي
نص عليه الشافعي رحمه الله في غير العراق .
وان سرق حطبا شد بعضه إلى بعض بحيث لا يمكن أن يسل منه شئ الا بحل
رباطه قطع لأنه محرز بالشد ، وإن كان متفرقا لم يقطع لأنه غير محرز ، ومن
أصحابنا من قال لا يقطع الا أن يكون في بيت دونه باب مغلق مجتمعا كان أو
المجموع — صفحة 84
مساهمون: النووي
ص٨٤