وقال ابن السكيت : الحريسة المسروقة ليلا ، قال في الشامل حريسة بمعنى
محروسة أي مسروقة ، كما يقال قتيل بمعنى مقتول ، وسمى السارق حارسا .
قوله ( المجن ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون وهو الترس ، ويقال له
مجنة بكسر الميم .
وقال الشافعي : الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب ، لأنه الأصل في
جواهر الأرض كلها ، حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار
لم توجب القطع .
قال مالك : وكل واحد من الذهب والفضة معتبر في نفسه لا يقوم بالآخر .
وذكر بعض البغداديين أنه ينظر في تقويم العروض بما كان غالبا في نقود أهل
البلد . وذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه وسائر فقهاء العراق إلى أن النصاب
الموجب للقطع هو عشرة دراهم ولا قطع في أقل من ذلك . واحتجوا بما أخرجه
البيهقي والطحاوي عن ابن عباس قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقوم بعشرة دراهم . وأخرج نحو ذلك النسائي عنه . وأخرج
أبو داود أن ثمنه كان دينارا أو عشرة دراهم .
وأخرج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان ثمن المجن
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم . وأخرج النسائي عن عطاء
مرسلا : أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن ، قال وثمنه عشرة دراهم . قالوا هذه
الروايات في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات الأولى ، وإن كانت أكثر
وأصح ، ولكن هذا أحوط ، والحدود تدفع بالشبهات كأنها شبهة في العمل بما
دونها وروى نحو ذلك عن ابن العربي قال : واليه ذهب سفيان مع جلالته .
قال الشوكاني ويجاب بأن الروايات المروية عن ابن عباس وابن عمرو في
إسنادهما جميعا محمد بن إسحاق وقد عنعن ، ولا يحتج بمثله إذا جاء بالحديث
معنعنا فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين ، وقد تعسف الطحاوي فزعم أن
حديث عائشة في الصحيحين مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله ،
وقد استوفى الرد عليه صاحب الفتح .
المجموع — صفحة 81
مساهمون: النووي
ص٨١