متفرقا ، وان سرق أجزاعا ثقالا مطروحة على أبواب المساكن قطع لان العادة
فيها تركها على الأبواب .
( فصل ) وان نبش قبرا وسرق منه الكفن فإن كان في برية لم يقطع لأنه
ليس بحرز للكفن وإنما يدفه في البرية للضرورة ، وإن كان في مقبرة تلى العمران
قطع لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه ومن نبش قطعناه ، ولان القبر حرز الكفن
وإن كان الكفن أكثر من خمسة أثواب فسرق ما زاد على الخمسة لم يقطع ، لان
ما زاد على الخمسة ليس بمشروع في الكفن فلم يجعل القبر حرزا له كالكيس المدفون
معه ، وان أكل السبع الميت وبقى الكفن ففيه وجهان .
( أحدهما ) أنه ملك للورثة يقسم عليهم ، وهو قول أبى علي بن أبي هريرة ،
وأبى على الطبري ، لان ذلك المال ينتقل إليهم بالإرث ، وإنما اختص الميت
بالكفن للحاجة وقد زالت الحاجة فرجع إليهم .
( والثاني ) أنه لبيت المال لأنهم لم يورثوه عند الموت فلم يرثوه بعده .
( فصل ) وان نام رجل على ثوب فسرقه سارق قطع لما روى صفوان بن
أمية أنه قدم المدينة فنام في المسجد متوسدا رداءه فجاءه سارق فأخذ رداءه من
تحت رأسه ، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يده ، فقال صفوان انى لم أرد هذا هو عليه
صدقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا قبل أن تأتيني به ، ولأنه
محرز به . وان زحف عنه في النوم فسرق لم يقطع لأنه زال الحرز فيه ، وان
ضرب فسطاطا وترك فيه مالا فسرق وهو فيه ، أو على بابه نائم أو مستيقظ
قطع لان عادة الناس احراز المتاع في الخيم على هذه الصفة ، وان لم يكن صاحبه
معه لم يقطع السارق لأنه لا يترك الفسطاط بلا حافظ .
( فصل ) وإن كان ماله بين يديه وهو ينظر إليه فتغفله رجل وسرق ماله
قطع لأنه سرق من حرزه ، وان نام أو اشتغل عنه أو جعله خلفه بحيث تناله
اليد فسرق لم يقطع لأنه سرقه من غير حرز ، وان علق الثياب في الحمام ولم
المجموع — صفحة 85
مساهمون: النووي
ص٨٥