ويا مخنث ، ويا قحبة ، ويا فاجرة ويا خبيثة ، أو يقول لزوجة شخص فضحت
زوجك وغطيت رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولاد من غيره وأفسدت
فراشه ، قال الإمام أحمد في رواية حنبل لا أرى الحد الا على من صرح بالقذف
أو الشتمة ، فإن أراد بهذه الألفاظ حقيقة الزنى حد والا عزر .
قال ابن رشد في البداية : إذا كان القذف بلفظ صريح وجب الحد ، واختلفوا
إن كان بتعريض فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى لا حد في
التعريض ، الا أن أبا حنيفة والشافعي يريان فيه التعزير . وممن قال بقولهم من
الصحابة ابن مسعود .
وقال مالك وأصحابه : في التعريض الحد ، وهي مسألة وقعت في زمان عمر
فشاور عمر فيها الصحابة فاختلفوا فيها ، فرأى عمر فيها الحد ، وعمدة مالك أن
الكناية قد تقوم بعرف العادة والاستعمال مقام النص الصريح ، وإن كان اللفظ
فيها مستعملا في غير موضعه ، أعني مقولا بالاستعارة ، وعمدة الجمهور أن
الاحتمال الذي في الاسم المستعار شبهة والحدود تدرأ بالشبهات والحق أن الكناية
قد تقوم في مواضع مقام النص وقد تضعف في مواضع ، وذلك أنه إذا لم يكثر
الاستعمال لها .
قال ابن حزم : من قال لآخر فرجت بفلانة أو قال فسقت بها ، فإن أبا حنيفة
والشافعي وأصحابهما قالوا لا حد في ذلك ، ثم قال إن كان لهذين اللفظين وجه
غير الزنا فكما قالوا ، وإن كان لا يفهم منهما غير الزنا فالحد في ذلك ، فلما نظرنا
فيهما وجدناهما يقعان على اتيانهما في الدبر فسقط الحد في ذلك ، وكذلك لو قال
جامعتها حراما ولا فرق ، قال على فلو أخبر بهذا عن نفسه لم يكن معترفا بالزنا
قوله ( وان قال لطت . . . ) قالت الحنابلة : وصريح القذف يا لوطي ولا
تحتمل غيره . أورد ابن حزم في المحلى آثار عن قتادة أن رجلا قال لأبي الأسود
الدؤلي يا لوطي ، قال يرحم الله لوطا .
وعن عكرمة حينما سأل عن رجل قال لآخر يا لوطي ؟ قال عكرمة ليس
عليه حد . وعن الزهري وقتادة أنهما قالا جميعا في رجل قال لرجل يا لوطي .
أنه لا يحد ، وبه يقول أبو حنيفة وأبو سليمان وأصحابنا .
المجموع — صفحة 60
مساهمون: النووي
ص٦٠