تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وأما بيان ما يبطل به الاقرار بعد وجوده فيبطل بشيئين ( أحدهما ) تكذيب المقر له في أحد نوعي الاقرار بحقوق العباد ، لان إقرار المقر دليل لزوم المقر به ، وتكذيب المقر له دليل عدم اللزوم ، واللزوم لم يعرف ثبوته فلا يثبت مع الشك ( والثاني ) رجوع المقر عن إقراره فيما يحتمل الرجوع في أحد نوعي الاقرار بحقوق الله تبارك وتعالى خالصا ، كحد الزنا يحتمل أن يكون صادقا في الانكار فيكون كاذبا في الاقرار ضرورة فيورث شبهة في وجوب الحد ، وسواء رجع قبل القضاء أو بعده ، قبل تمام الجلد أو الرجم قبل الموت لما قلنا وروى أن ماعزا لما رجم بعض الحجارة هرب من أرض قليلة الحجارة إلى أرض كثيرة الحجارة ، فلما بلغ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام ( سبحان الله هلا خليتم سبيله ) وكذلك الرجوع عن الاقرار بالسرقة والشرب لان الحد الواجب بهما حق الله سبحانه وتعالى خالصا فيصح الرجوع عن الاقرار بهما ، إلا أن في السرقة يصح الرجوع في حق القطع لا في حق المال ، لان القطع حق الله تعالى على الخلوص فيصح الرجوع عنه ، فأما المال فحق العبد فلا يصح الرجوع فيه . وأما حد القذف فلا يصح الرجوع عن الاقرار فيه ، لان للعبد فيه حقا فيكون متهما في الرجوع فلا يصح الرجوع عن سائر الحقوق المتمحضة للعباد ، وكذلك الرجوع عن الاقرار بالقصاص ، لان القصاص خالص حق العباد فلا يحتمل الرجوع قال ابن حزم في مراتب الاجماع بعد أن ذكر وجوب الرجم على من أقر بالزنا ( واختلفوا أيقبل رجوعه أم لا ؟ واختلفوا إذا أقر بعد البينة أتبطل البينة ويرجع الحكم إلى حكم الاقرار ويسقط عنه الحد برجوعه أم لا ) قال الشوكاني في الدرر البهية ( ويسقط الحد بالشبهات وبالرجوع عن الاقرار ) وقال في السرقة ( ويكفى الاقرار مرة واحدة ) . وقال صديق حسن خان في الروضة الندية شرح الدرر البهية ، وبالرجوع عن الاقرار ، لحديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي ( أن ماعزا لما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل ( أي عظم الحنك ) فضربه به
المجموع — صفحة 302 | النووي