رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذي أعرض عنه ، ، فقال
يا رسول الله إن الاخر زنى فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه سلم فتنحى
له الرابعة ، فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : هل بك جنون ؟ فقال لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا
به فارجموه ، وكان قد أحصن ، فلو لم يسقط بالرجوع لما عرض له ، ويخالف
القصاص وحد القذف ، فإن ذلك يجب لحق الآدمي وهذا يجب لحق الله تعالى ،
وقد ندب فيه إلى الستر ، وإن كان حد السرقة أو قطع الطريق ففيه وجهان :
( أحدهما ) أنه لا يقبل فيه الرجوع لأنه حق يجب لصيانة حق الآدمي فلم
يقبل فيه الرجوع عن الاقرار كحد القذف .
( والثاني ) وهو الصحيح أنه يقبل لما روى أبو أمية المخزومي أن النبي
صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما إخالك سرقت ، فقال له ، مرتين أو ثلاثة ثم أمر بقطعه فلو لم يقبل
فيه رجوعه لما عرض له ، ولأنه حق لله تعالى يقبل فيه الرجوع عن الاقرار
كحد الزنا والشرب
( الشرح ) حديث أبي هريرة ( أتى رجل من أسلم إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال يا رسول الله ان الاخر زنى . . أخرجه البخاري من حديث
ابن عباس بلفظ ( لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟ قال لا ، قال أنكتها ؟
لا يكنى ، قال نعم وأخرجه أبو داود والنسائي والدارقطني من حديث
أبي هريرة قال جاء الأسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد على نفسه
أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات ، كل ذلك يعرض عنه ، فأقبل عليه في الخامسة فقال أنكتها ؟ قال نعم ، قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر
قال نعم ، فيه ابن المضاض واسمه عبد الرحمن بن الصامت ، قال البخاري حديثه
في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الواحد .
حديث أبي أمية المخزومي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف .
أخرجه أبو داود في لمراسيل من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ووصله
المجموع — صفحة 300
مساهمون: النووي
ص٣٠٠