تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قلت ( لم يثبت الاجماع على أربع مرات كما قال ابن حزم ، قال الشوكاني في الدرر البهية : ويكفى إقراره مرة ، وما ورد من التكرار في وقائع الأعيان فلقصد الاستثبات . قال صديق حسن خان في الروضة الندية في الشرح ( لان أخذ المقر بإقراره هو الثابت في الشريعة ، فمن أوجب تكرار الاقرار في فرد من أفراد الشريعة كان الدليل عليه ، ولا دليل هنا بيد من أوجب تربيع الاقرار إلا مجرد ما وقع من ماعز من تكرار الاقرار ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره أو أمر غيره بأن يكرر الاقرار ، ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن إقرار الزنا لا يصح إلا إذا كان أربع مرات ، وإنما لم يقم على ماعز الحد بعد الاقرار الأول لقصد التثبت في أمره ، ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم ( أبك جنون ؟ ) ووقع منه السؤال لقوم ماعز عن عقله ، وقد اكتفى بالاقرار مرة واحدة ، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم ( واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم رجم الغامدية ولم تقر إلا مرة واحدة ، كما في صحيح مسلم وغيره ، وكما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث خالد بن اللجلاج عن أبيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم رجلا أقر مرة واحدة ) ومن ذلك حديث الرجل الذي ادعت المرأة أنه وقع عليها فأمر برجمه ، ثم قام آخر فاعترف أنه الفاعل فرجمه ، وفى رواية أنه عفا عنه ، والحديث في سنن النسائي والترمذي ، ومن ذلك رجم اليهودي واليهودية ، فإنه لم ينقل أنهما كررا الاقرار ، فلو كان الاقرار أربع مرات شرطا في حد الزاني لما وقع منه صلى الله عليه وسلم المخالفة في عدة قضايا . وقد ذهب إلى ما ذكرنا جماعة من أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ، وحكاه صاحب البحر عن أبي بكر وعمر والحسن البصري ومالك وحماد وأبو ثور والبتي والشافعي . وذهب الجمهور إلى التربيع في الاقرار . أقول : هذه المسألة من المعارك ، والحق أن الاقرار الذي يستباح به الجلد والرجم لا يشترط فيه أن يكون زيادة على مرة