قلت ( لم يثبت الاجماع على أربع مرات كما قال ابن حزم ، قال الشوكاني في
الدرر البهية : ويكفى إقراره مرة ، وما ورد من التكرار في وقائع الأعيان
فلقصد الاستثبات .
قال صديق حسن خان في الروضة الندية في الشرح ( لان أخذ المقر بإقراره
هو الثابت في الشريعة ، فمن أوجب تكرار الاقرار في فرد من أفراد الشريعة
كان الدليل عليه ، ولا دليل هنا بيد من أوجب تربيع الاقرار إلا مجرد ما وقع
من ماعز من تكرار الاقرار ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره
أو أمر غيره بأن يكرر الاقرار ، ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن إقرار
الزنا لا يصح إلا إذا كان أربع مرات ، وإنما لم يقم على ماعز الحد بعد الاقرار
الأول لقصد التثبت في أمره ، ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم ( أبك جنون ؟ )
ووقع منه السؤال لقوم ماعز عن عقله ، وقد اكتفى بالاقرار مرة واحدة ، كما
ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم ( واغد يا أنيس إلى
امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها )
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم رجم الغامدية ولم تقر إلا مرة واحدة ،
كما في صحيح مسلم وغيره ، وكما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث خالد بن
اللجلاج عن أبيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم رجلا أقر مرة واحدة )
ومن ذلك حديث الرجل الذي ادعت المرأة أنه وقع عليها فأمر برجمه ، ثم قام
آخر فاعترف أنه الفاعل فرجمه ، وفى رواية أنه عفا عنه ، والحديث في سنن
النسائي والترمذي ، ومن ذلك رجم اليهودي واليهودية ، فإنه لم ينقل أنهما كررا
الاقرار ، فلو كان الاقرار أربع مرات شرطا في حد الزاني لما وقع منه صلى الله
عليه وسلم المخالفة في عدة قضايا .
وقد ذهب إلى ما ذكرنا جماعة من أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ، وحكاه
صاحب البحر عن أبي بكر وعمر والحسن البصري ومالك وحماد وأبو ثور والبتي
والشافعي . وذهب الجمهور إلى التربيع في الاقرار .
أقول : هذه المسألة من المعارك ، والحق أن الاقرار الذي يستباح به الجلد
والرجم لا يشترط فيه أن يكون زيادة على مرة
المجموع — صفحة 305
مساهمون: النووي
ص٣٠٥