بأنه لا يصح إقراره لوارثه في مرضه بالوصية له . فقال له حنبلي : لو أقر له في
الصحة صح ولو نحله لم يصح ، والنحلة تبرع كالوصية فقد افترق الحال للتهمة في
أحدهما دون الآخر ، كذا في المرض ، ولأنه لولا يلزم التبرع فيما زاد على الثلث
لأجنبي ويلزم الاقرار ، وقد افترق التبرع والاقرار فيما زاد على الثلث ، كذا
يفترقان في الثلث للوارث ) وقال ( ويصح الاقرار بأخذ دين في صحة ومرض
من أجنبي )
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويصح الاقرار لكل من يثبت له الحق المقر به ، فإن أقر لعبد
بالنكاح أو القصاص أو تعزير القذف صح الاقرار له ، صدقه السيد أو كذبه ،
لان الحق له دون المولى ، فإن أقر له بمال فإن قلنا إنه يملك المال صح الاقرار ،
وإن قلنا إنه لا يملك كان الاقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده .
( فصل ) وإن أقر لحمل بمال فإن عزاه إلى ارث أو وصية صح الاقرار فإن أطلق ففيه قولان : ( أحدهما ) انه لا يصح لأنه لا يثبت له الحق من جهة المعاملة ولا من
جهة الجناية .
( والثاني ) انه يصح ، وهو الصحيح لأنه يجوز أن يملكه بوجه صحح وهو
الإرث أو الوصية فصح الاقرار له مطلقا كالطفل ، ولا يصح الاقرار إلا لحمل
يتيقن وجوده عند الاقرار كما بيناه في كتاب الوصية ، وإن أقر لمسجد أو مصنع
وعزاه إلى سبب صحيح من غلة وقف عليه صح الاقرار ، فإن أطلق ففيه وجهان
بناء على القولين في الاقرار للحمل .
اللغة : قوله ( فإن عزاه إلى ارث ) أي لسبه وأضافه ، . قد ذكر
وقوله ( مصنع ) المصنع كالحوض يجمع فيه ماء المطر ، وكذلك المصنعة
بضم النون ، هكذا ذكره الجوهري وحقيقته البركة وحدث أبو الحسن اللؤلؤي
وكان خيرا فاضلا قال : كنت مولعا بالحج فحججت في بعض السنين وعطشت
المجموع — صفحة 297
مساهمون: النووي
ص٢٩٧